... ومما يستحب للداعية، ويزيده مهارة في فقه الاصطفاء: أن يكون صاحب اطلاع مناسب على أنساب أهل قطره، ومدينته التى يعيش فيها بخاصة، بمطالعة الكتب ذات العناية بذلك، أو بسؤال من له معرفة ومخالطة للناس واسعة، فيعلم فروع القبائل والعشائر ومواطن إقامتها والمتصدرسين فيها، ومن لم يزل في الأرياف منهم ومن نزح إلى المدن، ويلم بأصل البيوت المشهورة والعوائل الشريفة القديمة التى تعارف الناس على تقديمها، غنيها وفقيرها، وبذرية العلماء والأعيان ومن شهرتهم وظائفهم أو كتاباتهم او شجاعتهم. وكلما توسع الداعية في نطاق هذه المعرفة كان أحسن له، حتى يتعدى قطره إلى معرفة أخبار وأنساب أهل الأقطار المجاورة أو المهمة , والتى لها تأثير قيادى في بقية الأمة.
... ويسوغ لنا أن نجعل هذا الباب من المعرفة الاجتماعية ضرورة أبعد من كونها مستحبة فقط، فإن الداعية يستطيع أن يستثمر علمه بالأنساب وأحوال الرجال في أكثر من مجال مفيد.
* منها: تأسيسه صلة المعرفة المباشرة بأشراف الناس وخيارهم، فإنهم معادن تحرص الدعوة، ومن يفقه منهم يصبح داعية مضاعف التأثير فيمن حوله، إذ ما من نبى إلا بعث في أوسط قومه كما يقول النبى صلى الله عليه وسلم، أى من أحسنهم وأشرفهم.
... وقد قال عن نفسه صلى الله عليه وسلم:"أنا خيار من خيار من خيار".
... وكان أتباعه من المستضعفين، ولكنه كان يقول:"اللهم أعز الإسلام بأحد العمرين"، وكان يريد مكانتهما كما يريد عقلهما.