... والظن الراجح المؤيد ببعض التجارب أن الانتقال إلى مرحلة الانفتاح والمشاركة السياسية من بعد الهدوء، يكفل انتماء العناصر ذات الذكاء والشجاعة وقوة الشخصية، وإنما يبتعد هؤلاء عن الانتماء في مراحل العمل الهادىء لأنهم يجدونه لا يرضى تطلعاتهم، ولا يرونه ردا مناسبا لحجم الخطر الداهم، إذ ليس لهم من الوعى الحركى والتجريب ما يقنعهم بضرورة المرحليه والانتظار الإيجابى الذى تلجأ له الجماعة لتكميل نقصها، ولا لهم حساب مصلحى يدلهم على صواب الانحناء للعاصفه القوية حتى تمر.
لكل جيش ساقة
... ومع ذلك فإن هذا الحرص على العنصر العالى الصفات لا يصح أن يدعونا إلى الاستطراد في رد من يقبل علينا من العناصر الأقل كفاية. بل لا بأس من أن نحتويهم إذا انتهى التأسيس، ونحولهم للمكوث في زوايا تنظيمية ثانوية، لا نطلب منهم مشاركة جادة، ولا نعول عليهم في شىء كبير، ونخصص لهم من يديرهم ممن ليس له دور مهم في تنفيذ الخطة.
... إن أقرب التسميات اللائقة لهم أن يقال عنهم انهم (الخزين التنظيمى) ، فكما أن المعامل حين الكساد تحول انتاجها إلى المخازن وتنتظر تحرك السوق وتحسن الأسعار، فكذلك التنظيم يخزن هؤلاء المؤمنين، ويدخرهم ليوم ينفعون فيه بدل تركهم للضعف والشيطان.
... فمن منافعهم: اشتراكهم في توزيع النشريات الحركية، وقيامهم بأعمال ا لحراسة أو المراسلة، ومساهمتهم المالية، وتربيتهم أولادهم ليكونوا جنودا في الحركة، ولياقتهم لأداء كثير من أعمال الإصلاح العام، وأقل منافعهم أن يكونوا هم وأهل بيتهم أصواتا انتخابية، وهذه منافع جمة تكاد تلغى الأساس المنطقى الذى قام عليه مبدأ الانتقاء، لولا ما يتطفل به هذا المبدأ من إتحاف الدعوة بعناصر ذات فؤائد أكبر من هذه وأعلى، من الذين يصلحون لتنفيذ الأعمال الدقيقة التى بينتها الخطة.
ضرورة علم الأنساب