... بل إن فترة ما بين المرحلتين، هذه لها تأثير أبعد من مجرد قلة ورود العناصر الجيدة، فالملاحظ أنها توقف القدماء عند مستوى معين وصلوه ليس بعده تحسن واضح.
... نعم، تلك طبيعة ما بين المرحلتين، حين تكاد الدعوة أن تنتهى من مرحلة التأسيس الموصوفة بالبعد عن السياسة والتجرد لإلحاح في التربية والتى لم تدخل بعد مرحلة الانفتاح السياسى الموصوفة بكثرة التفاعل مع الأحداث واتخاذ المواقف السياسية والفكرية المعلنة تجاه الحكومة والأحزاب، فهى بين بين، كأنها جيش أتم تدريبه ولا ينتظر عملا حربيا قريبا، يكون الانتظار مملا لأفراده.
... فمرحله التأسيس الأولى تملأ أفرادها همة، لأنهم يستشعرون أنهم يخوضون معركة حياة أو موت، فإما أن ينجحوا في التأسيس أو يفشلوا، ولذلك تكون حواسهم جميعا في أقصى درجات الاشغال، وحماستهم في أحر لهب الاشتعال.
... وأما مرحلة الانفتاح فتجبر أحداثها الدعاة على الانغماس في تيار العمل، ويفتح لهم باب شغل خير منتج كل يوم، وتجد القيادة مجال استغلال لطاقات كثير من المنتسبين الضعفاء الذين لم يكونوا يستطيعون القيام بجهد منتج خلال فترة التأسيس.
... وهكذا تفتقد المجموعة أثناء فترة ما بين المراحل الهمه الذاتية التى يبعثها شعور التأسيس، مثلما تفتقد التحريك التلقائى الذى تندفع فيه بفعل يوميات الانفتاح وما فيه من تصارع سياسى وفكرى وبذلك تنشأ حالة من الفراغ الذى تكسل فيه الحواس، وهى طبيعية في الأعمال الجماعية غير غريبة، ولا ينبغى لليأس أن يتولد خلالها، ولا أن نكثر التخوف منها، لأنها وقتية.