وهذه المواطن التي يوجد فيها الأعداء، ويحتلها المعتدون، ويُقتَّل انطلاقًا منها المسلمون، أشدُّ حاجةً إلى الجهاد، فإذا احتاجت المناطق الأخرى إلى جهود الإمداد والعمل على الاستمرار، فهذه مناطق تحتاج إلى إسعافٍ وإغاثة عاجلة، بالجهود العظيمة الدائبة إلى الإنشاء والتأسيسِ ليقيمها المخلصون المجاهدون في سبيل الله على أكتافهم، ويسقوها بمهجهم ودمائهم.
استهداف العدو الأمريكي في العراق ولا شكَّ واجبٌ من أعظم الواجبات الشرعية، والجهاد في العراق فريضة مشروعة لا جدال فيها.
والعدو الأمريكي عندما ضرب العراق وقتل فيها وشرّد ورمَّل ويتَّم، كان ينطلق من بلاد الحرمين وجزيرة العرب، وحكومات الجزيرة العميلة هي التي تبرعت بالدعم اللوجستي للجيش الأمريكي الصليبي في حربه على العراق، من مدرجات ووقود للطائرات والمعدات العسكرية وحتى التموين الغذائي للجيش الأمريكي داخل العراق.
وما يزال العدو الأمريكي يدير عملياته وشؤون جيشه المتنوعة من جزيرة العرب، باعتبارها أقرب منطقة مستقرة يمكنه إدارة الحرب بأمان منها، بخلاف العراق التي هي منطقة حرب عنده.
وضرب العدو في الأماكن التي يأمن فيها ولا يتخذ احتياطاته الأمنية كلها أولى وأفضل من الجهة العسكرية من أن يُضرب في الأماكن التي يتوقعها، وهذه هي وجهة النظر التي استند إليها الشيخ أبو عمر السيف حين حذّر من ترك العدو الأمريكي يأمن على قواعده الخلفية، ومن أهم عوامل الاستقرار للجيش المحتل أن يأمن على ظهره.
واستهداف الأمريكان في بلاد الحرمين له أثرٌ بيّنٌ وقوي، ذلك أن أرض الجزيرة العربية هي مصَبُّ أنظار العالم الغربي حيث موارد البترول والطاقة، ولذلك جعلها مضطربة وبلادًا مخوفة لساكنيها من الصليبيين، فيه من إرباك العدو واستنزافه مالا يخفى، وهو أيضًا واجب من الواجبات الشرعية التي تجب على أهل الجزيرة ولا ترتفع عنهم بجهاد في العراق أو أفغانستان، بل كلٌّ واجبٌ عليه الجهاد والقتال لدفع هذا العدو الصليبي الصائل، وكلٌ بمن يليه من الكفار {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قَاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفَّارِ وَلْيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ} (التوبة:123) .
ومن فوائد الضربات في بلاد الحرمين الضرب بين الأسياد وعبيدهم وتشكيك بعضهم في قدرات البعض، وإبطال المخططات الثنائية بينهم، حتى تنكشف اللعبة، ويظهر وجه الصراع الحقيقي بلا غبش ولا حجاب، حتى يعلم الناس حجم المؤامرة، ومقدار العمالة الخسيسة، مما يساعد في تجييش الأمة، وتحريضها على القتال.
وينبغي أن يُلاحظ في الحرب مع أمريكا أنَّ المعركة في جزءٍ كبيرٍ منها معركة مع الشعب الأمريكي عند النظر إلى الحرب بشمولية أوسع من طاغية يتخذ القرارات بحرب المسلمين، فالشعب الأمريكي كما أوضح الشيخ أسامة بن لادن شعب متعطش للحرب، ومؤيد للعمل العسكري ضد جميع أعداء أمريكا، فهو شعب يسود سفهاءه، ويقدم لقيادته الجزارين قال الشيخ أسامة بن لادن في مقابلته مع قناة الجزيرة عام 98 م:"فالمستهدف حسب ما ييسر الله للمسلمين كل رجل أمريكي هو عدو سواء كان من الذين يقاتلوننا قتالًا مباشرًا أو من الذين يدفعون الضرائب، ولعلكم سمعتم هذه الأيام أن نسبة الذين يؤيدون كلينتون في ضرب العراق تقريبًا ثلاثة أرباع الشعب الأمريكي! فشعب ترتفع أسهم رئيسه عندما يقتل الأبرياء، شعب عندما يقترف رئيسه الفواحش العظيمة والكبائر تزيد شعبية هذا الرئيس، شعب منحط لا يعرف معنى للقيم أبدا"، وهذا ما أكَّده الجنرال باتون، أشهر القادة العسكريين الأمريكيين في جميع خطبه وخطاباته ومذكِّراته،
فالضربات التي في العراق متركزة على العسكريين الذين يتوقع أن تصلهم نار الحرب، بخلاف الضربات لجنود الـ ( CIA) والـ ( FBI) المنتشرين بأعداد هائلة في بلاد المسلمين عمومًا، وفي بلاد الحرمين خصوصًا، طليعةً لاحتلال البلاد الكامل، الذي لا ندري كم بقي على توقيته.
فالأولى في الحقيقة هو استهداف الأمريكيين في أشد الأماكن ألمًا ونكاية، والمتأمل يدرك أنَّ النكاية في ضرب المجمعات المدنية في الظاهر أشدّ بكثيرٍ من ضرب جنودٍ عسكريين أكثرهم ذهب وهو ينتظر القتل بين الفينة والأُخرى، مع أن قتالهم هنا وهناك، وجعلهم يعيشون الخوف في خطوطهم الأمامية والخلفية مقصد شرعي ومكسب سياسي وعسكري.