فهرس الكتاب

الصفحة 31 من 57

الشبهة الخامسة: لماذا لم يستهدف المجاهدون المشركين من غير الأمريكيين وحلفائهم في الجزيرة.

قد يقول قائل:"أن القول بانتقاض عهد كل مشرك لأجل إقامته في جزيرة العرب يلزم منه أن تكون دماء الكفار من غير الأمريكيين والأوروبيين مهدرةً، وأموالُهم مباحةً؛ فليس انتقاض العهد بالإقامة في الجزيرة مخصوصًا بالنصارى الأمريكان والأوربيين وحدهم" [[1] ]!

والجواب:

أن اللازم المذكور من إهدار دماء غير الأمريكان من المشركين في جزيرة العرب، ملتزَمٌ عندنا [أي مجاهدو الجزيرة] بحمد الله إذ كان حقًّا لا مُدافع له، ولكنّا لا نُقاتلهم، وننهى عن ذلك لثلاثة أمور:

1.أنَّه لم يتقدّم إليهم إنذارٌ وبيانٌ لبطلان عهدهم، مع عدم تلبّسهم أو تلبّس قومهم بناقض للعهد، بخلاف الأمريكان والأوربيين.

2.أنَّ في البلاد من هو أولى بالقتال، وقتاله أوجب، لجمعه كلّ موجباتِ القتال.

3.: الخلافُ في تحديد جزيرة العرب، الذي لا يكفي معه الاعتماد على الأمر بإخراجهم في قتالهم -وإن كان موجبًا في نفسه- للخلاف المعتبر، بخلاف الأمريكان الذين اجتمعت فيهم موجباتٌ كثيرٌ للقتال، تجوّز قتالهم ولو لم يكونوا في الجزيرة.

الشبهة السادسة: أن مسألة إخراج المشركين لم تكن مسألة أصلية لدى المجاهدين وإنما استدعيت لتقوية الموقف الحادث من هذه التفجيرات.

أمَّا أنَّ مسألة إخراج المشركين لم تكن سببًا لقتالهم من عشرات السنين، فقد كان سببًا لقتال من أدخلهم البلاد أكثر من مرَّةٍ في عشرات السنين هذه، ولم يكن للأمريكان ولا غيرهم تلك الأوقات وجودٌ مستقلٌّ متميّزٌ يعلمه الناس، بل كانوا يُرون آحادًا في الأسواق، وقوَّادًا في جيوش الملك عبد العزيز ومجلسه، ونحو ذلك.

وهذا كذب على المجاهدين في أنَّ مسألة جزيرة العرب لم تكن أصليَّةً عندهم وإنَّما استدعوها بعد التفجيرات، فإنَّ بيانات المجاهدين، وبخاصَّةٍ شيخهم أبو عبد الله أسامة بن لادن، منذ سنين كثيرةٍ، بل وبيانات الإصلاح المتعددة في الجزيرة، لم تخل من ذكر هذه المسألة والتأكيد عليها، والكل يعلم عن المجاهدين هذا ضرورةً.

على أنَّه لو سُلِّم هذا ما كان موجبًا لردّ الحقِّ، وكم من مسألةٍ في هذه الأجوبة التي علّقنا عليها لم تكن أصليَّةً، بل ولم تكن واردةً لدى المخالفين من مشايخ الصحوة من قبل، وإنَّما استدعوها لتعزيز الموقف بعد التفجيرات!

الشبهة السابعة: أن الخروج على الحاكم أو تكفيره مفسدة.

وقول من قال بأن الخروج على الحاكم أو تكفيره مفسدة عظيمة، فهل يعنون تكفيره إذا كفر، أم تكفيره ولم يكفر؟ وهل هو خاصٌّ بحاكم بلاد الحرمين مهما فعل، أم يشمل صدام حسين وحافظًا؟ وهل المفسدة تكفير من فعل الكفر أم تعطيل أحكام الله فيه: {والذين كفروا بعضهم أولياء بعض إلا تفعلوه تكن فتنة في الأرض وفساد كبير} ؟

إن كانوا يريدون تكفير من لم يكفر فهو مفسدةٌ حقًّا، ولا يُنازعهم فيه أحد، وإن أرادوا تكفير من كفر، فهو حكم الله فيه، والمفسدة تعطيله لا تنزيله، وإن أرادوا أنَّ من يُكفِّر اليوم حاكم بلاد الحرمين يكفِّره بغير مكفِّر، فليُقيَّد الحديث بذلك، ولا يلبس الحقُّ بالباطل، والحقُّ أنَّ حاكم بلاد الحرمين اليوم مرتدٌّ بنواقض عدة، وإن شاؤوا أن يفتحوا الحوار في تكفير حاكم بلاد الحرمين كان ذلك، وما شيء من مسائل النزاع ممنوعًا من العرض على الدليل.

(1) هذا كلام"الإسلايوميين". [التهذيب]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت