2.ولأنه لايجوز إقرار ساكن وهو على الكفر, فإن وُجد َ بها كفار, فلايقبل منهم إلا الإسلام ُ أو السيف"ا. هـ وقد نقل في كتابه من النُّقول ما يفيدُ المتعالمين إن كان الحقُّ مطلوبَهُم."
وأمَّا قولهم: وغاية ما فيه الأمر بإخراج اليهود والنصارى من جزيرة العرب، وهو أمر موكولٌ إلى الإمام وإن كان فاجرًا، ففيه حقٌّ وباطلٌ.
فأمَّا إخراجهم بعد أن كانوا (مقَرَّين) بالشَّرعِ، وكان دخولهم غير محرَّمٍ، فموكولٌ إلى الإمام ولو كان فاجرًا، وله أن يؤخِّر إخراجهم لمصلحة الإسلام، ما لم يكن تركه لهم خيانةً للدين، وتولِّيًا للكافرين، وإعانةً لهم على المسلمين، فلا سمع له في ذلك ولا طاعةَ ولو فرض أنَّه لم يكفر.
وأمَّا إدخالهم بعد النَّهي والتحريم الشَّرعيِّ، فلا يجوز لوليِّ أمرٍ صالحٍ ولا فاجرٍ، ولا يسوغ بحالٍ، بل هو منكرٌ من أصله يجب إزالته على الفور، وفرقٌ بين استدامة الشيء وابتدائه، وبين ما كان مشروعًا أصله ثمَّ طرأ عليه التحريم، وما كان محرّمًا وفُعل معصيةً.
المسألة الرابعة والعشرون: حالات إعطاء الأمان:
وأمَّا بقاء الأمان حتّى بعد بطلانه له حالان:
1.أن يكون جائزًا للمسلمين، صحيحًا منهم متى وقعَ، فحينئذٍ يُقال: إن فهموا الأمان فهو أمان، ويُصحَّح الأمان الذي أُعطوهُ.
2.أن يكون محرّمًا على المسلمين، غير صحيح لو أوقعوه، فهذا لا يصحّح ولو نوينا الأمان حقيقةً، وإن كانت دماؤهم لا تهدر بل تبقى لهم شبهة الأمان التي تزول بالإنذار.
المسألة الخامسة و العشرون: جواز ابتداء الصليبيِّين بالقتال في بلاد الحرمين:
الحديث عن المسألة محلِّ النِّزاع، وجواز ابتداء الصليبيِّين بالقتال في بلاد الحرمين، وهل هو من الصُّور الجائزة أم لا، فتقريره على مرتبتين:
المرتبة الأولى: وجود موجب القتال:
-فمن أوّل موجبات القتال:
1.قوله تعالى: {فإذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين حيث ثقفتموهم} ، والآيةُ عامَّةٌ في المشركين، كما نصَّت على العموم في البلادِ، وقد ثُقفوا في الجزيرة.
2.أنَّ وجودهم في بلاد الإسلام هذه عدوانٌ واحتلالٌ [[1] ]، يجب مقاومتُه، فضلًا عن جرائمهم في حقِّ الإسلام وسيفهم المصلت على المسلمين في كلِّ بلد. ومنها أنَّ المعركة واحدةٌ، وتوسيع ميدانها من المصلحة.
-المرتبة الثانية: انتفاء مانع القتال:
تقدَّم الحديث عن العهد مفصَّلًا، ولا مانع غيره إلاَّ أن يكون المفسدة، وسيأتي الحديث عنها.
(1) الوجودُ الأمريكيُّ في بلاد الحرمينِ وجود احتلالٍ، لم يملك الطواغيت في بلاد الحرمين أوَّلَ الأمرِ إلاَّ الوعد بقرب خروجهم، ثمَّ ادّعوا أنَّهم خرجوا وأنكروا وجودَهم، ثمَّ انطلقت الحملات الصليبية من بلاد الحرمين، فاعترفوا بوجودها وسارعوا بعد انتهاء الحرب الصليبية على العراق بادّعاءِ أنَّهَا خَرَجَت من البلادِ، وما لبثت أمريكا أن اعترفت بعد أن ضرب الأبطال مستوطناتِها في الرياض يوم الحادي عشر من ربيعٍ الأوَّلِ أنَّ الأمريكيين الموجودين في الرياض أربعون ألفًا، ولمَّا ضرب المجاهدون مستوطنة المحيَّا أعلنت وسائل الإعلام أنَّ في الرياض عشرين ألفَ أمريكيٍّ، وفي الباب رسالةٌ نافعةٌ للعالم الشهيد يوسفَ العييريِّ رحمه الله عنوانها:"التواجد الصليبي في الجزيرة العربية".
وهم مع ذلك باقون، ولن يخرج العدوُّ من أرضٍ استولَى عليهَا حتَّى تُخرجهُ القوَّة، ولن يرفع يده عن بلدٍ احتلَّها إلاَّ بالجهادِ في سبيل الله، ولا يكون ما نريده إلاَّ بالمدافعة بالسيف والسنان التي هي من سنن الله الكونيَّةِ، ومن أوامِرِه الشَّرعيَّةِ. (من كتاب هشيم التراجعات للمؤلف) . [التهذيب]