فهرس الكتاب

الصفحة 24 من 57

كنا في ذلك مأجورين ومعذورين، وكانوا هم على نياتهم فمن كان مكرهًا لا يستطيع الامتناع فانه يحشر على نيته يوم القيامة، فإذا قتل لأجل قيام الدين لم يكن ذلك بأعظم ممن يقتل من عسكر المسلمين". ا. هـ مجموع الفتاوى (28/ 547) ."

المسألة الخامسة عشر: صور مسألة التترس:

فقد رأيتَ أنَّ ابن تيميَّة تحدّث عن صورتين لمسألة التَّترس:

الأولى: وفاقية.

والثانية: خلافيَّة فيها قولان مشهوران، وفي كلامه ميلٌ إلى ترجيح الجواز في الصورة المختلف فيها من التّترس،"ولا يُترك الجهاد الواجب لأجل من يقتل شهيدًا".

والصورتان هما:

1.أن يُخاف على المسلمين الضرر، إذا لم يُقاتل الكافر المتترّس بمسلمين، فهذه الصورة اتّفاقيَّة عند شيخ الإسلام وغيره كما يأتي، والمقطع الذي نقلوه من كلام ابن تيميَّة والذي فيه حكاية الاتّفاق على صورةٍ من التترس يتحدّث عنها، هو في هذه الصورة.

2.أن لا يُخاف على المسلمين الضَّرر من ترك قتال المتترسين، فليس فيه مصلحةٌ تغتفرُ لأجلها مفسدة قتل المسلمين، إلاَّ مصلحةُ استمرار الجهاد، وامتثال الأمر به، فهذه المسألة فيها قولان مشهورانِ.

المسألة السادسة عشر: المجاهدون يدورون بين الدليل الصريح والإجماع الصحيح:

فاستدلال المجاهدين بمسألة التّترس، لا يخرج عن أن يكون محلّ إجماعِ، أو أحد القولين المشهورَينِ لأهل الإسلام، وهذا ما لا يريد الملبِّسُون دائمًا ذكرهُ، ويرونه في كلام ابن تيميَّة فيبترونه.

وأمَّا ما ينقلونه عن القرطبي، ففيه من التلبيس مثلُ ما في نقلهم عن ابن تيميَّة، ولتوضيحه إليك كلامه بنصِّه، قال القرطبي:"قلتُ: قد يجوز قتل الترس ولا يكون فيه اختلافٌ إن شاء الله، وذلك إذا كانت المصلحة ضروريَّة كلية قطعية .. إلى أن قال: قال علماؤنا: وهذه المصلحة بهذه القيود لا ينبغي أن يُختلف في اعتبارها .. ثم قال: ولا يتأتَّى لعاقلٍ أن يقول: لا يُقتل الترس في هذه الصورة بوجه"؛ فحديثهُ عن صورةٍ لا يُنازع فيها أحدٌ، ولا يختلف فيها اثنان، ولا تنتطح عنزان، فالعاقل فضلًا عن العالم لا يمكن أن يُنازع فيها، وليس معنى هذا أن ليس من أهل العلم من يقول بقتل الترس في صورةٍ أخرى تكون خلافيَّة، بل معناه أنَّ الموضع الذي وصفه القرطبي ينبغي أن يكون موضع اتّفاق، وأنَّ خلاف من خالف لا يجري في هذا الموضعِ.

المسألة السابعة عشر: مناطات مسألة التترس في العدو غير المصافّ:

إنَّ مسألة التترس في العدوّ غير المصافِّ فيها مناطان:

1.مناط مشروعيَّة قتاله.

2.ومناط مفسدة من يُقتل معه.

فأمَّا مشروعيَّةُ قتاله: فلا فرق فيها بين المُصافِّ وغير المصافِّ، ولو كان المجاهدون لا يرون مشروعيَّة قتاله، ما استباحوا قتل التُّرس والمتَتَرِّس معصومٌ أصلًا.

وأمَّا مفسدة قتل التُّرس: فلا فرق بين من يُقتل مكرهًا في مواجهة ومصافَّةٍ، ومن يُقتل مكرهًا في غير مواجهةٍ ومصافَّةٍ، بل التُّرس في كثيرٍ من الأحيان يكونُ في المُصافَّة من المجاهدين المقاتلين لهذا العدو الكافر البريئين منه أعظم البراءة، ومع ذلك وقعوا في أسره فاستعملهم ترسًا، وأمَّا في غير المصافَّة فالأكثر أنَّه مُخالطٌ للمشركين، مساكنٌ لهم، موالٍ لهم نوع موالاةٍ.

المسألة الثامنة عشر: الفرق بين الترس المكره كالأسير، والترس الموالي المخالط للمشركين:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت