الفصل الثاني عشر
فقه المصالح والمفاسد
المسألة الثامنة و العشرون: الأسماء الشرعية وفتنة المصطلحات:
الأسماء التي تُناط بها الأحكام، يجب أن تكون مما جاء به الشَّرعُ أو مطابقةً له غير مخالفةٍ، وبعض المصطلحات الحادثة تقتضي أحكامًا مغايرةً للأحكام الشرعيَّة، ولننظر في بعض المصطلحات [[1] ]الحادثة التي انتقلت من قانون هيئة الأمم إلى رؤوس القوم:
الآمنون: وكونهم آمنين لا يعصم دماءهم، وقد أغار النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - على بني المصطلق وهم غارُّون، وأغار الصَّحابة في حياته وبعده، ولا تكون الغارةُ إلاَّ على آمنين، والأمن لا يُعلَّقُ به حكمٌ من عصمة دمٍ أو هدره في الشرع، وإنَّما هو من مصطلحات الحضارة الحديثة، التي لا يجوز أن تجعل مناطًا لحكم شرعيٍّ، يُحرَّم به ما أباحه الله، أو يباح به ما حرَّم الله.
الأبرياء: إن أريد بالبريء من لم يفعل بنفسه شيئًا - غير الكفر- فقد حكم النبي - صلى الله عليه وسلم - في بني قريظةَ بقتل كلِّ من أنبت منهم، وإن أريد من لم يفعل قومُه شيئًا فأبعد شيءٍ عن البراءة الأمريكيُّ.
والله سمَّى الكُفَّار في كتابه بالمجرمين لا الأبرياء، بل لم يرد ذكر المجرمين في القرآن إلاَّ مرادًا به الكافرون.
التفجير: مما كثر استعماله، وأُوهم الناس ذمَّه على الإطلاق، وهذا من الجهل البالغ فإنَّ كل جيوش العالم لديها متفجِّراتٌ، وتستعمل التفجير، بل أكثرُ الأسلحة اليوم، تعتمد على الانفجار، من طلقة المسدّس، إلى قذائف الطائرات والدبابات والصواريخ وغيرها، وحكم التفجير حكم ما استعمل فيه من الجهاد، فإن كان جهادًا مشروعًا فهو وسيلةٌ مشروعةٌ، وإن كان جهادًا ممنوعًا فكلُّ ما يقع به من وسائل ممنوعٌ.
وقد تحدّثوا كثيرا عن المفاسد الناشئة عن تفجيرات الرياض بزعمهم، فلنذكر قبل الدخول فيما ذكروا بعض القواعد المهمَّة في المصالح عدا ما يأتي أثناء المناقشةِ.
المسألة التاسعة والعشرون: قواعد مهمة في المصالح والمفاسد:
فمن القواعد في المفاسد والمصالح:
1.أنَّ المفسدة التي ثبت الحكم مع وجودها بدليلٍ (من نصٍّ أو تقريرٍ أو إجماع أو قياسٍ) غير معتبرة.
2.أنَّ المفسدة التي تُلغِي الحكم، هي الخارجة عن المعتاد في مثلِه، الزائدة عن المفسدة اللازمة لأصله.
3.أنَّ المفسدة التي يُفضي اعتبارها إلى تعطيل شعيرةٍ من شعائر الدين لاغيةٌ.
4.أنَّ الضرر الخاص يحتمل لدفع الضرر العام.
5.أنَّ النَّاظر في المصالح والمفاسد في أمر يكون نظره فيه لكل من يناله هذا الأمر من المسلمين.
6.أنَّ ترك أصول الدِّين ووقوع الشِّرك أعظم المفاسد على الإطلاق.
7.أنَّ تقدير المفسدة في أمرٍ، يكون لأهل العلم الشَّرعيِّ والمعرفة الدنيويِّة به.
8.أنَّ اجتهاد الأمير في تقدير المصالح والمفاسد ما لم يكن مفسدةً محضةً، مقدَّمٌ على غيره.
9.أنَّ النَّاظر في المصالح والمفاسد يُحاسب على ما كانت أماراته ظاهرةً وقت نظره، لا على ما وقع في نفسِ الأمرِ، إذ لا يعلم الغيبَ إلاَّ الله، وقد قدَّر النّبي - صلى الله عليه وسلم - أمورًا من أمر الجهاد وكذا من بعده من المجاهدين، فوقعت على غير ما ظنَّ وقدَّر.
••أنَّ المفسدة التي ثبت الحكم مع وجودها بدليلٍ غير معتبرة.
يخرج هذه القاعدة إيراد من يُورد وجود مفسدةٍ في الجهاد مع العلم بأنَّ هذه المفسدة بعينها كانت موجودةً زمن النّبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، كإيراد من يُورِدُ ذهاب الطَّاقات الدعويَّة، ونحوه ويقول: لو كانوا عندنا ما ماتوا وما قتلوا، وقد كان النّبيُّ - صلى الله عليه وسلم - يُخرج في الجهاد كلَّ أحدٍ دون تفريقٍ، وكذا
(1) بلغ استخدام هذه المصطلحات أوجه في بيان التعايشوما تلاه من بيانات الخزي والعار، ووردت كثيرا أيضًا في أجوبة الإسلايوميين. [التهذيب]