فهرس الكتاب

الصفحة 8 من 57

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:

فقد انطلقت الحملة الصَّليبيَّة الثالثة اليوم، تحمل ما تحمل من كفرٍ وفسوقٍ وعصيان، وانتهاك لحرمات الله، ومحاربة لدينه، تقودها أمريكا لعنها الله لعنًا كبيرًا، تقاتل المسلمين في كل بقاع الأرض، إمَّا بسيفها، وإمَّا بسيوف عملائها وحلفائها، وأسقطت دولة الإسلام في طالبان، ونظام البعث المرتدَّ في العراقِ، واحتلَّت بلاد المسلمينَ التي لم تكن خاضعةً لها، ونشرت فيها جيوشَها وقواعدها.

وخَصْمُهُم في كلِّ هذه الحملةِ فئةٌ مُؤمِنةٌ مُجَاهِدةٌ، للكافرين متربّصةٌ قاعدةٌ، رصدتهم في كل مرصد، وحصدتهم كل محصد، وإن يمسسكم قرحٌ فقد مسَّ القوم قرحٌ مثله، ولا سواء: قتلانا في الجنَّة وقتلاهم في النَّار.

وقد يسّر الله للمجاهدين ضرب أعداء الله من حيث لا يعلمون، وإتيانهم من حيث لا يشعرون، وإيقاد الأرض نارًا تحت أقدامهم، بعمليَّات جهاديَّةٍ استشهاديَّةٍ، في أفغانستان، والعراق، وغيرها من البلاد، ومن آخرها ما وقع في الرِّياض حادي عشر ربيع الأول من هذا العام، حيث فجّر مجموعةٌ من شباب الإسلام المُقاتلين في جيش الإسلام العالمي (القاعدة) ،مجمّعاتٍ للصليبيين الأمريكان في الرياض، أحدها مجمّع شركة فينيل العسكريَّة الأمريكيَّة.

وقد عَلَت صيحاتُ الإنكارِ في بلاد الحرمينِ، وكثر الكلام في المسألة، وكان أكثره-كما يُظنُّ-كلامًا بغير علمٍ، واقتحامًا لمسائل الشَّريعة من غير بابِها، وكان أكثر من خاضَ هذا الخوضَ-ولم يكن يُظنُّ-المنتسبون إلى العلم الشَّرعيِّ، والمنتصبون للفُتيا والتوقيع عن ربِّ العالمينَ.

إذا نظرت في كلام المخالفين المعترضين لم تكد تجد من ردَّ على المجاهدين بعلمٍ شرعيٍّ ودليل، أو ناظرهم في مسائل النِّزاع، في تفجيرات الرياض، وفي عامَّة ما خالفهم الناس فيه، إلاَّ أنِّي وجدت موقع الإسلام اليوم قد تصدَّى لذلك وانبرى له، وأجاب عن الأسئلة فيه مجموعةٌ من طلبة العلم من أصحاب التخصُّصات الأكاديميَّة المتنوّعة، هم: ثلاثةٌ من الدكاترة، وأحد القضاة:

(1) أ. د. سعود بن عبد الله الفنيسان عميد كلية الشريعة سابقًا

(2) د. عبد الله وكيل الشيخ أستاذ الحديث بجامعة الإمام

(3) أ. د. ناصر بن عبد الكريم العقل أستاذ العقيدة بجامعة الإمام

(4) الشيخ هاني بن عبد الله الجبير القاضي بالمحكمة الكبرى بجدة

ثم تولَّى المكتب العلمي بموقع الإسلام اليوم جمع الإجابات والتأليف بينها، ومن ثم عرضها في (خلاصة جامعة) تشتمل على أوجه الجواب كلها مع مراعاة الاختصار.

وتأمَّلتُ أجوبتهم، فحمدت لهم أنَّهم ردُّوا مسألة النِّزاع إلى الشَّرع، ووضعوا أيديهم في مسألة الخلاف، وهذا ما لم أقف على مخالفٍ للمجاهدينَ غيرِهِم فعله أو سبقَ إليه، ورأيتُ أنَّهم أخطئوا في مواضع من ردِّهم، وأنَّ الصَّواب مع من ردُّوا عليه، كما حادوا عن جواب كثيرٍ من الأسئلة؛ فسوّدتُ هذه الورقات في الجواب عن اعتراضاتهم على هذه الغزوة المباركة.

وأودُّ التنبيه إلى أنَّي ذكرتُ المجيبين باسم الإسلايوميِّين، ونسبتُ كلَّ ما ورد في اعتراضاتهم إليهم بهذه النسبة حيث لم يتميّز ما كان من جواب كل واحد منهم، وما كان من عمل المكتب العلمي، ووجدت الجامع بينها أنَّها من موقع الإسلام اليوم، فنحتُّ هذه النِّسبة إليه:"الإسلايوميّ"،وأعتذر إلى المجيبين مما أغلظتُ فيه، وما فعلتُ ذلك إلاَّ حيثُ غلبني ما أرى من غلط غليظٍ أو تحريفٍ مقصودٍ أو تجاهلٍ وتعامٍ عن الحقِّ. وأودُّ التنبيه أيضًا إلى أنَّ كثيرًا من الفوائد والتنبيهات في المسائل موجودةٌ في الأسئلة نفسها، وقد أعرضت عن بعض المسائل اكتفاءً بتفصيلها في الأسئلة، وسوّدت هذه الرسالة في إيجازٍ واستعجالٍ، ولم أستأنِ بها وأطل النظر فيها، حرصًا على مواصلة الحوار والبحث في المسألة إن كان لدى المعترضين دليلٌ أو مستندٌ غير ما ذكروه هنا.

وقد أوردتُ في كلِّ مسألةٍ: السُّؤال بكامله، ثمَّ جواب الإسلام اليوم عليه بتمامه، ثمَّ عقّبت بنقد الجواب [ ] . ا. هـ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت