فهرس الكتاب

الصفحة 32 من 57

الفصل الحادي عشر

حفظوا"كفوا أيديكم"ولم يفقهوا"قاتلوا الذين يلونكم من الكفار"

أجمع أهل التأويل وغيرهم على نسخ آيات كفِّ الأيدي، كما قال ابن جريرٌ عند قوله تعالى: {قل للذين آمنوا يغفروا للذين لا يرجون أيَّام الله} :"وهذه الآية منسوخة بأمر الله بقتال المشركين، وإنما قلنا هي منسوخة لإجماع أهل التأويل على أن ذلك كذلك"، والكلام في المسألة طويل الذيل جدًّا، ولكنَّ المجيبين لا يعتقدون ما قالوه، ولا يرون صحّته، فقد كفوا مؤنة الجواب بقولهم:"ليت هؤلاء فعلوا فعلتهم [[1] ]هذه في الثكنات العسكرية الصليبية في العراق، لكان فعلًا مشروعًا لا يجد أحدٌ مدخلًا لإنكاره وتخطئة فاعله. فهو جهاد في سبيل الله وقتال للمحتل الغاشم ودفاع عن بلاد المسلمين".

فإن كانوا يرون أنَّ الواجب على المسلمين أن يفعلوا كما فعل النبي - صلى الله عليه وسلم - حين كان"ممنوعًا من قتال كفار قريش، مأمورًا بالصبر والصفح وكف اليد، حتى إذا هاجر إلى المدينة وصارت له قوة ومنعة وشوكة أُمر بالجهاد والنفير لقتال الأعداء"؛ فعليهم أن يأمروا المسلمين في العراق بكفِّ اليد، ولا يكون فعلهم"فعلًا مشروعًا لا يجد أحدٌ مدخلًا لإنكاره وتخطئة فاعله. فهو جهاد في سبيل الله وقتال للمحتل الغاشم ودفاع عن بلاد المسلمين"، وإن كان وجوب كفِّ اليد منسوخًا، فكيف أجازوا لأنفسهم الاستدلال بالحكم المنسوخ في الموضع الذي فيه النسخ؟ وهل هذا من الأمانة في شيء؟

المسألة السادسة والعشرون: ما هي الفائدة المرجوَّة وراء مثل هذه التفجيرات؟

وأمَّا القول ما تبلغ هذه التفجيرات؟، فهي تبلغ أضعاف ما تبلغه التفجيرات في جيوش المشركينَ، وذلك لأسبابٍ عدةٍ.

1.أنَّ قتلى الجيش يسهل عليهم التكتّم عليهم بالكلّيَّة، وإن خرج الخبر استطاعوا تحجيمه، بخلاف هذه العمليَّات لكونها مرئيَّةً ظاهرةً تتناقلها وسائل الإعلام، فمن من الناس لم ير المباني خاويةً على عروشها، مستخرجةً حشوتها، كأنَّها أطلالٌ مضى عليها العهد بعد العهد، لا كساها الحيا ولا سقاها العهد.

2.أنَّ القتل متى كان في ناس مستعدِّين للقتل متهيئين له متوقعٍ فيهم، كان أخفَّ ضررًا وأقلَّ هلعًا من أن يقع في الآمنين المباحة دماؤهم، فهو أعظم في إرهابهم، وأدنى إلى ردعهم وزجرهم.

3.أن لو لم تكن هذه العمليَّات المباركة، لما خاف من شعبهم إلاَّ الجيوش، أمَّا وتبييتهم يقع في كل وقت، وعلى كل أرضٍ، فإرهاب عدوِّ الله يقع على أتمِّ وأعمِّ ما يُرجى منه، فلا يأمنه أحدٌ منهم في وقتٍ من الأوقات ولا مكانٍ من الأمكنةِ، وأيُّ نكايةٍ أعظم من هذه؟

4.أنَّ في القواعد العسكرية من التحصينات والحواجز داخلها ما يحجّم آثار العمليَّات، بخلاف المجمّعات السَّكنيَّة التي تجمع الصليبيِّين ليُضربوا ضربة رجل واحدٍ.

وحسبُك من الدّلالة على عظيم نكاية هذه العمليَّات أنَّ الصّليبيِّين الأمريكان وحلفاءهم، أمروا رعاياهم بالخروج من الجزيرة إلاَّ من لبقائه ضرورةٌ، وكثيرٌ ممن لبقائه ضرورةٌ سيحرص على الخروجِ ما أمكنه ذلك، وأنَّ خوفهم من هذه العمليَّة وأمثالها على جميع مستوياتهم أبلغ من جميع ما أرعبهم وأرهبهم من العمليَّات على قواعدهم العسكريَّة في العراق وأفغانستان، وهذا مشاهدٌ في عمليَّات المجاهدين في الشِّيشان وغيرها كذلك؛ فالعمليَّة التي توقع مدنيِّين أعظم نكايةً وأثرًا في الناس من التي توقع عسكريِّين.

المسألة السابعة والعشرون: ما وجه استدلال المثبطين بقول العز بن عبد السلام [[2] ]في قواعد الأحكام (95) :"أن أي قتال للكفار لا يتحقق به نكاية بالعدو فإنه يجب تركه؛ لأن المخاطرة بالنفوس إنما جازت لما فيها من مصلحة إعزاز الدين، والنكاية بالمشركين، فإذا لم يحصل ذلك وجب ترك القتال لما فيه من فوات النفوس وشفاء صدور الكفار وإرغام أهل الإسلام، وبذا صار مفسدة محضة ليس في طيها مصلحة".

(1) يقصدون التفجيرات التي نالت المجمعات الأمريكية في الرياض. [التهذيب]

(2) وهو نص ما نقله أصحاب بيان الجبهة الداخلية [من أبرز من وقع عليه: ناصر العمر، وسفر الحوالي؟؟] عن العز، وهو نص ما أعاد نقله الإسلايوميين، فانتبه. [التهذيب]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت