فهرس الكتاب

الصفحة 33 من 57

واستدلالهم بهذا الكلام المنسوب إلى العزِّ بن عبد السَّلام، قد كفى مؤنة الجواب عليه الشيخ يوسف العييري تقبله الله في الشهداء، فقال في رده على بيان الجبهة الداخليَّة:

"أما استدلالهم على ما أوردوه من تعويق للجهاد بكلام العز بن عبد السلام، فهذا أمر شنيع لا يقبل من طالب علم فضلًا عن قبوله ممن يدعي أنه من أهل الرسوخ في العلم، فلم يقتصروا على سوء فهم كلام العز فقط وإنزاله في غير بابه، بل أشنع منه وأبشع أنهم حرفوا كلام العز وأضافوا عليه ونقصوا منه ليوافق رأيهم، وهذا لم نعرفه إلا عن الرافضة، الذين يضعون الأكاذيب عن علي رضي الله عنه وعن الصادق وغيرهم ليوافق معتقدهم الفاسد، وفي الحقيقة لقد دهشنا أن يصدر هذا الفعل الشنيع ممن يزعم أنه راسخ في العلم، أو يزعم أنه صاحب بعد نظر وتحقيق في مسائل العقيدة والجهاد، فعندما تستعرض نقلهم عن العز بن عبد السلام، وتستعرض كلام العز من نفس المصدر الذي عزوا إليه نقلهم، تشك هل أنت أمام مقال لأحد الرافضة أو بين يديك بيان لمن يزعم الرسوخ في العلم والتحقيق فيه، فقد نتصور أن يخطئ العالم ويسهو، ولكن لا نتصور أبدًا أن يتواطأ أكثر من ثلاثين للكذب على السلف ليوافق ما أرادوا!."

وإليك ما نقلوه من كلام العز بن عبد السلام، ثم نعقب عليه بما قاله العز حقيقة ليتبين لك حجم الكذب الشنيع:

نقلوا عن العز بن عبد السلام قوله في قواعد الأحكام (95) :"أن أي قتال للكفار لا يتحقق به نكاية بالعدو فإنه يجب تركه؛ لأن المخاطرة بالنفوس إنما جازت لما فيها من مصلحة إعزاز الدين، والنكاية بالمشركين، فإذا لم يحصل ذلك وجب ترك القتال لما فيه من فوات النفوس وشفاء صدور الكفار وإرغام أهل الإسلام، وبذا صار مفسدة محضة ليس في طيها مصلحة".

ونعوذ بالله من هذا التحريف للكلام الذي يراد منه تدعيم الآراء دون خوف من الله تعالى، ولتفهم مراد الإمام العز بن عبد السلام لابد من نقل الكلام كاملًا دون تحريف ولا نقص أو زيادة لتفهم المسألة التي يقررها، ولا يجوز إخراج كلامه عن مراده، وإنزاله في غير ما قيل، فهو يقرر مسألة خاصة فكيف يبتر نصه ليوضع في سياق آخر يفيد خلاف ذلك وإليك كلامه:

قال العز بن عبد السلام في قواعد الأحكام في مصالح الأنام 1/ 95"المثال الأربعون: التولي يوم الزحف مفسدة كبيرة لكنه واجب إذا علم انه يقتل في غير نكاية في الكفار، لأن التغرير بالنفوس إنما جاز لما فيه من مصلحة إعزاز الدين بالنكاية في المشركين فإذا لم تحصل النكاية وجب الانهزام لما في الثبوت من فوات النفوس مع شفاء صدور الكفار وإرغام أهل الإسلام وقد صار الثبوت ههنا مفسدة محضة ليس في طيها مصلحة".

هذا هو النص الذي قصدوه بل حرفوه، ونحن نسأل من أين جاءوا بهذه العبارات من كلام العز، وليراجع من شاء كلام العز من طبعة دار المعرفة في نفس الصفحة التي نقلوا منها.

من أين لهم قول العز: (أن أي قتال للكفار لا يتحقق به نكاية بالعدو فإنه يجب تركه لأن المخاطرة بالنفوس)

ومن أين لهم هذه العبارة المطلقة المخلة بالمعنى (فإذا لم يحصل ذلك وجب ترك القتال) .

وتلاحظ أن هذه العبارات تعبر عن منهجهم تجاه الجهاد على أرض الواقع، وهي بالفعل ما أرادوه من هذا البيان، فهنا يضعون عبارات لم يقلها العز ويكذبون بها على العز لتوافق شيئًا في نفوسهم، وقد يقول قال نعذرهم في هذا، نقول يمكن أن يعذر العالم بخطأ أو بسهو، ولكن أن يعذر بتلفيق الكلام على الأئمة والكذب في النقل عن علم، فهذا لا يمكن أن يكون، أين أمانة العلم؟ أين الخوف من الله تعالى؟ هؤلاء الذين وقعوا على هذا البيان ليسوا ثلاثة رجال بل هم أكثر من ثلاثين ممن يزعم العلم والرسوخ فيه، فبقية الموقعين بين أمرين إما أنهم جهال ولا يعرفون تحقيق الأقوال ولا يميزون كلام السلف ولا يعرفون الإطلاق والتقييد، أو أنهم متواطئون في هذا الكذب والنقل الفاحش، فهم بين أمرين أحلاهما مر، وإذا كان هذا شأنهم فليسوا أهلًا بأن يوثق في نقولهم أو يؤخذ منهم ميراث نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم -، فهم لم يحترموا العلم، وكل نقل لهم عن أحد من أهل العلم لابد أن يرجع إلى مضانه ليتم التأكد من صحة نقلهم وعدم وجود التحريف والكذب منهم، وهذا شأن الرافضة، وإذا وصل التعامل مع الناقل لهذه المرحلة، فيجب أن يطرح نقله وفي نقل غيره غنية عنه، فهو الذي أبى إلا أن يسقط نفسه ولو بالكذب الشائن والعياذ بالله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت