موجه إلى كل من يتهاون في أمر من أوامر الله ويخشى الفقر، وإذا كان الله هو الرازق، وسيغني المسلمين من فضله في أموالهم الشخصية، فكيف بأموال الجهاد في سبيل الله، وما يُحتاج إليه في رفع راية لا إله إلا الله.
فمن خاف العيلة والفقر فليمض لأمر الله عز وجل، وسيغنيه الله من فضله ولا يخف، ومن خاف أن يتوقف دعم جبهة جهادية فليسر في طريقه ولا يخش عيلة فسوف يفتح الله للمجاهدين بما شاء.
فليس جانب الدعم المادي حجة يُتّكأ عليها في التوقف عن القيام بما أوجبه الله عز وجل على عباده، والله عز وجل بيده مقاليد كل شيء وهو المعطي المانع.
وفوق ذلك فلا شك في أن الطواغيت ضد كل جهاد وكل مجاهد، فهذا الشيء الذي يسمونه ولي العهد يصف المجاهدين في الشيشان بأنهم إرهابيون، وهو وإخوانه يصفون المجاهدين في أفغانستان بالإرهاب، والسجون ملأى بالذين سجنوا بتهمة الإرهاب سواء كانوا ممن جاهد في أفغانستان أو البوسنة أو الشيشان أو غيرها، والطواغيتُ أعضاء في الحلف العالمي لمكافحة الإرهاب، ونحن نراهم يتعقبون ويطاردون من ليس لهم إلا دعم المجاهدين في الشيشان أو العراق، ويعملون على خنق جميع مصادر الأموال، فلا يتوهم من يعمل على جمع التبرعات للشيشان والعراق فقط على سبيل المثال أنَّ الطواغيتَ سيتركونه وشأنه، بل هو عدوٌّ لهم وهم عدو له (وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ) .
ولا يظن ظانٌّ أن هذا الأمر جديد بعد الحادي عشر من سبتمبر، أو بعد تفجيرات الرياض، بل قد وقَّع نايف الطاغوت في اجتماعات وزراء الداخلية العرب التي سبقت الحادي عشر من سبتمبر على قوانين تتضمن محاصرة الجمعيات الخيرية الإغاثية وإغلاقها، وبهذا اعترف من تكلم باسم آل سلول في الأحداث الأخيرة، كبندر بن سلطان وتركي الفيصل ونايف بن عبد العزيز وغيرهم، كل ما حدث بعد الحادي عشر من سبتمبر، وبعد تفجيرات الرياض بصورة أكبر: أنَّ العملاء بدأوا يعملون في العلن بعد أن كانوا يكيدون للأمة من وراء الحُجُب.
فالمسألة في التبرعات والقبض على فاعلي الخير وجامعي التبرعات مسألة وقت فقط، ومع ذلك فالذين قبض عليهم آل سلول وأودعوهم السجون قبل تفجيرات الرياض وبعدها ليسوا فقط من المجاهدين في أفغانستان أو المتهمين بالانتماء للقاعدة، بل فيهم من المجاهدين في الشيشان، ومن لم يجاهد إلا في البوسنة، بل ومؤخرًا من ذهب إلى العراق وعلمت عنه حكومة آل سلول تودعه السجون وتطارده متى رجع إلى البلاد.
ثم لو نظرنا نظرة تحليلية إلى مصادر التبرعات التي يتلقاها المجاهدون في المدة الماضية، لوجدناها على ثلاثة أقسام:
القسم الأول: تبرعات عامة، من المساجد والمدارس وغيرها، فهذه توقفت منذ أعلنت أمريكا سقوط الطالبان، واستطاع آل سلول منعها بالقوة وسد أبوابها.
القسم الثاني: تبرعات شخصية يدفعها بعض فاعلي الخير من التجار إلى معارفهم ومن يأتيهم من المجاهدين؛ فهؤلاء توقفوا خوفًا قبل حرب العراق، وبعد أن صدر قرار مجلس الشورى بعقوبة داعم الإرهاب بسجنه خمسة عشر عامًا، إضافةً إلى غرامةٍ مالية.
القسم الثالث: مصادر مالية خاصةٌ، وهذه كما هو معلوم لا تتأثر بإذن الله بالأحداث، وهي مستمرة منذ بدأ الجهاد بصور مختلفة، ولم تنقطع حتى مع بداية حرب العراق، وهي إلى اليوم جارية بفضل الله وتوفيقه.
فالقسم الأول والثاني تمكن الطواغيت من إيقافهما وسد بابهما ومنع المجاهدين في أنحاء العالم منهما، ولا يؤثر العمل الجهادي عليهما.
والقسم الثالث: لن يتمكن الطواغيت بوعيدهم وإرهابهم من إيقافه بإذن الله، مهما تشدقوا بالدعاوى والتهديدات في حرب الإرهاب وتجفيف منابعه.
وهناك جانب مهم في كثير ممن توقفوا خوفًا بعد تهديدات الطواغيت عن دعم المجاهدين، وهو أنَّ مثل هذا النوع من التأثر غالبًا يكون وقتيًّا بدافع طبيعي من الخوف، وإذا مرت مدة بسيطة تكيف الناس نفسيًّا مع ظروف الحرب، وعاد الداعمون الَّذين يريدون وجه الله إلى بذل الأموال وإيصال الصدقات والزكوات إلى المجاهدين، لتُنفق في أحد أهم المصارف: وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ).