7.جريان سنّة الله الكونيَّة، بتمييز الخبيث من الطيب، واستبانة الناس أنَّ حرص كثيرٍ من المنتسبين إلى العلم المشتغلين بالفُتيا على الأمن في بلادهم، والرفاه والعيش الرخيِّ، أعظمُ وأكبر من حرصهم على دماء المسلمين وأعراضهم، فلم يحصل منهم لشيء من مآسي المسلمين ما حصل في تألُّمهم لما وقع بالصليبيِّين، وكذا أصول الدين والتوحيد، فهم إذا كلِّموا عن تحكيم الطواغيت وتولِّي الكافرين، والمستهزئين بالدين من الصحفيين والعلمانيين وأمثالهم اكتفوا بكلمات لا تخرج من المجلس الذي يُخاطبون فيه، ولمَّا رغَّم الله أنف أمريكا وأوليائها احمرَّت منهم أنوفٌ.
والأمر كما قال ابن القيم رحمه الله في (إعلام الموقعين 2/ 121) : (وأي دينٍ، وأي خيرٍ، فيمن يرى محارم الله تنتهك، وحدوده تضاع، ودينه يترك، وسنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يرغب عنها، وهو بارد القلب، ساكت اللسان، شيطان أخرس, كما أن المتكلم بالباطل شيطان ناطق؟! ,وهل بلية الدين إلا من هؤلاء الذين إذا سلمت لهم مآكلهم ورياساتهم فلا مبالاة بما جرى على الدين؟ ,وخيارهم المتحزن المتلمظ, ولو نوزع في بعض ما فيه غضاضة عليه في جاهه أو ماله بذل وتبذل، وجد واجتهد, واستعمل مراتب الإنكار الثلاثة بحسب وسعه، وهؤلاء-مع سقوطهم من عين الله ومقت الله لهم-قد بلوا في الدنيا بأعظم بلية تكون وهم لا يشعرون ,وهو موت القلوب; فإنه القلب كلما كانت حياته أتم كان غضبه لله ورسوله أقوى, وانتصاره للدين أكمل)
8.معرفة الناس حقيقة علماء السُّوء الذين يتكلّمون في صغير الأمور وكبيرها، ما علموا حقيقته منها وما لم يعلموه متى وافق هذا هوى الولاة، ويسكتون عن نظائرها متى سكت الولاة، فلم ينكروا ما فعله الباطنيَّة في نجران، وهو أكبر وأعظمُ، لأنَّ الولاة شاؤوا السكوت عنه، ولا ما فعله البريطانيون من تفجيرٍ، وبادروا بإنكار تفجير مجمّعات الصليبيين في الرِّياض.
9.ظهور حقائق القيم والثوابت الشَّرعيَّة عند المنتسبين للعلم والدين، فأسقط من كان ينادي بالتثبت هذا الأصل، وصدّق تهمةً تشهد على نفسها بالكذب، كتهمة التسعة عشر الساقطة، مع أنَّها ما جاءته إلا بخبر فاسقٍ على أحسن أحواله، وزاد فرتّب الأحكام على أناس غائبين ما يدري أفي الأموات هم أم في الأحياء، ولم يسمع من المدّعى عليه حرفًا ولا اشترط بيِّنة.
10.معرفة حقيقة الجيش والغرض الّذي أُعدَّ من أجله، فلم يتحرَّك قطُّ لاستنقاذ بلد مسلم، أو للدفاع عن عرضٍ، وإنَّما تحرَّك حين تحرَّك في خدمة مصالح الأمريكان.
وغير ذلك من المصالح العظيمة، وأكثر منها ما لا تعلمونه والله يعلمهُ، فإنَّ سعادة الدارين، ومصلحة الدنيا والآخرة، إنَّما ادُّخرت في الأحكام الشَّرعيَّة، ووقفت عليها، وجمعت فيها، وما أوتيتُم من العلم إلاَّ قليلًا.
الخاتمة
قال الإمام أحمد، وعبد الله بن المبارك:"إذا اختلف الناس في شيء فانظروا ماذا عليه أهل الثغور فإن الحق معهم؛ لأن الله يقول {والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا} "مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيميَّة (28/ 442) .
اللهم انصر المجاهدين في سبيلك في كل مكان، سدد رميهم، ووحّد صفَّهم، واجمع على الحقِّ والهُدى كلمتَهم، ووفِّق اللهم الدعاة والآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر، وأظهرهم على من كادهم وعاداهم. اللهم دمِّر أعداء الدين، من اليهود الصهاينة ومن تولاَّهم وبادر إليهم، ومن الصليبيِّين الأمريكان وأحلافهم، ومن الطَّواغيتِ المرتدِّين المنسلخين من الدِّين. اللهم إنِّي أحببتُ أولياءك المجاهدين فيك، ونصرتُهُم في الحقِّ بقليلِ قدرتي ابتغاء مرضاتك، اللهم فألحقني بهم في الدُّنيا والآخرة، وارزقني الشَّهادة في سبيلك مقبلًا غير مدبرٍ، ومن أمَّن على دعائي هذا يا ربَّ العالمين. اللهم خذ من دمي حتّى ترضى، اللهم خذ من دمي حتّى ترضى، اللهم خذ من دمي حتّى ترضى.
ربِّ اغفر لي ولوالديَّ، ولمن دخل بيتي مسلمًا وللمؤمنين والمؤمنات، إنَّك سميع الدعاء.
رسالة إلى المجاهدين:
أيُّها الأبطال الأشاوس، حماة الدين والعرض، وحملة راية محمدٍ صلى الله عليه وسلَّم التي أبى الله أن تنكس، أيُّها الطّائفة المنصورةُ ..