القول الثاني: إذن الإمام شرط في صحة صلاة الجمعة، وهو قول الحنفية [1] .
• الأدلة:
أدلة أصحاب القول الأول:
1.ما جاء أن عبيد الله بن عدي [2] : (( أنه دخل على عثمان بن عفان رضي الله عنه وهو محصور فقال إنك إمام عامة ونزل بك ما نرى ويصلي لنا إمام فتنة ونتحرج فقال الصلاة أحسن ما يعمل الناس فإذا أحسن الناس فأحسن معهم وإذا أساءوا فاجتنب إساءتهم ) ) [3] .
قال ابن حجر: (( وفيه رد على من زعم أن الجمعة لا يجزئ أن تقام بغير إذن الإمام ) ) [4] .
2.فعل ابن مسعود رضي الله عنه إذ صلى بالناس في الكوفة لما أخر الوليد بن عقبة [5] الصلاة فأرسل إليه الوليد يسأله: (( ما حملك على ما صنعت أجاءك من أمير المؤمنين أمر فسمع وطاعة أم ابتدعت الذي
(1) انظر: بدائع الصنائع، للكاساني (1/ 261) .
(2) هو: عبيد الله بن عدي بن الخيار عن عدي بن نوفل بن عبد مناف بن قصي بن كلاب القرشي، ولد في حياة النبي صلى الله عليه وسلم، مات في خلافة الوليد بن عبد الملك. انظر: سير أعلام النبلاء (3/ 515) .
(3) رواه البخاري تعليقًا كتاب الجماعة والإمامة، باب إمامة المفتون والمبتدع (1/ 231) حديث رقم (695) .
(4) فتح الباري، لابن حجر (2/ 190) .
(5) هو: الوليد بن عقبة بن أبي معيط، أبو وهب، الأموي القرشي، من فتيان قريش وشعرائهم وأجوادهم سلم يوم فتح مكة، وبعثه رسول الله (صلى الله عليه وسلم) على صدقات بني المصطلق، ثم ولاه عمر صدقات بني تغلب، وولاه عثمان الكوفة بعد سعد بن أبي وقاص، واعتزل الفتنة بين علي ومعاوية، ت (61) . انظر: تهذيب التهذيب (11/ 125 - 127) و الأعلام (8/ 122) .