لوجوب طاعة ولي الأمر، إذ أن هذه من مسائل السياسة الشرعية فإنه لم يرد نص خاص يأمر بقنوت النوازل، بل الوارد فيه من فعل النبي صلى الله عليه وسلم، والقنوت بالناس من الأمور العامة فلو أمر ولي الأمر بتركه لم يلزمهم تركه في صلواتهم الخاصة إنما اللازم تركه في صلوات الجماعة العامة التي يصلي فيها الأئمة نيابة عن الإمام الأعظم، ثم قد يكون لولي الأمر نظر مصلحي في ذلك، فيأمر بترك القنوت في النازلة على شكل عام إما تحصيلًا لمصلحة أعلى أو درأً لمفسدة أكبر، ثم قد تختلف الأنظار في تحقيق المناط في الحادثة هل هي نازلة أم لا مما قد يفتح بابًا للنزاع والشقاق بين إمام الصلاة والمصلين، فإذا أمر ولي الأمر بترك القنوت في صلوات الجماعة جهرًا فالواجب التزام أمره.
قال الشيخ محمد ابن عثيمين -رحمه الله تعالى-: (( ولكن الذي أرى في هذه المسألة: أن يقتصر على أمر ولي الأمر، فإن أمر بالقنوت قنتنا، وإن سكت سكتنا، ولنا - ولله الحمد - مكان آخر في الصلاة ندعو فيه؛ وهو السجود والتشهد، وهذا فيه خير وبركة، فأقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد، لكن؛ لو قنت المنفرد لذلك بنفسه لم ننكر عليه؛ لأنه لم يخالف الجماعة ) ) [1] .
• النظام.
لم يصدر بخصوص ذلك تنظيم معين لا في نظام الأئمة والمؤذنين ولا بقرار إداري من الوزارة، لا في منع ولا غيره، إلا أنه في بعض المناسبات يصدر تعميم بالقنوت لأجل نازلة معينة، أو في أحداث أخرى يصدر تعميم بعدم القنوت، إلا أن ترك هذه المسألة بدون تنظيم لا بأمر عام ولا بنهي عام مما قد يسبب النزاع واختلاف أحوال الناس، فلو ربطهم الإمام أو نائبه بمفتي البلاد فإذا قنت قنت الناس وإذا ترك تركوا لكان أبعد عن النزاع، على أن
(1) الشرح الممتع على زاد المستقنع، للعثيمين (4/ 44 - 45)