ـــــــــــــــــــــــــــــ
هذه الجملة أو العبارة المقصود بها بيان حقيقة الاعتكاف في اصطلاح العلماء، وهو أي الاعتكاف لزوم المسجد، لزوم المسجد، المسجد المراد به مكان السجود في الأصل، مفعل من السجود أي مكان السجود كالموقد مكان الإيقاد، فالمقصود أنه يلزم المسجد، بحده وحدوده، فلا يخرج من المسجد إلا إذا أذن له الشرع بالخروج، ومن هنا من شرط صحة الاعتكاف لزوم المسجد، فلو أن شخصًا نوى أن يعتكف بخرج من المسجد بدون عذر شرعي بطل اعتكافه.
بمعنى أنه ينبغي عليه إذا أراد أن يعود أن يجدد نية الاعتكاف، وعليه فإن الاعتكاف لا يمكن أن يكون إلا بلزوم المسجد، فلا يجوز له أن يخرج من المسجد إلا من ضرورة وحاجة أي على الوجه المعتبر شرعًا، لزوم المسجد، ومما يدل على ذلك ظاهر اللفظ في قوله: {ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد} ، فدل على أن المعتكف قد لزم المسجد، لأن عكف في المسجد إذا لزم المسجد، وأكدت هذه السنة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كما ثبت في الحديث الصحيح عنه أنه قال لعائشة - رضي الله عنه: «ناوليني الخُمُرة» ، قالت: إني حائض، قال: «إن حيضتك ليست في يدك» ، فانظر لم يستطع عليه الصلاة والسلام أن يخرج من المسجد ليأخذ الخُمُرة، وإنا أمر أم المؤمنين أن تناوله الخُمُرة لأنه قد لزم المسجد