باعتكافه، وحقيقة الاعتكاف ألا يبرح المسجد ولا يفارقه، إذًا لزوم المسجد، فلا يجوز أن يخرج من المسجد، ومن هنا لو أراد أن ينتقل إلى أي موضع في المسجد نظر فيه، فإن كان انتقاله من داخل المسجد صح، وأما إذا كان انتقاله لا يمكن أن يكون إلا بالخروج عن المسجد لم يصح خروجه وانتقاله، وإذا خرج بطل اعتكافه، مثلا ذلك أن يكون يرغب في سطح المسجد، ولا يمكنه أن يصعد إلى سطح المسجد إلا إذا خرج من باب المسجد ليدخل من باب آخر، فإنه بخروجه من باب المسجد خرج عن كونه معتكفًا، لأن الأصل في الاعتكاف أن يلزم المسجد، فلا يجوز له أن يخرج إلى سطح المسجد لأن سطح المسجد ليس بضرورة ولا بأمر لازم عليه، حينئذ ينبغي عليه أن يلزم المسجد ولا يخرج إلى أي جهة أو ناحية من المسجد ما دام أن خروجه سيؤدي إلى انفكاك صفة اللزوم أعني لزوم المسجد عنه.
حقيقة الاعتكاف لزوم المسجد، هذا اللزوم ينبغي أن يكون على الصفة الشرعية وهي أن يلزم المسجد لطاعة الله، قوله: لزوم المسجد لطاعة الله، أي من أجل طاعة الله - عز وجل -، ومن هنا كل عبادة وكل معاملة وكل شيء من الإنسان يشرف بشرف غايته ومقصده، فإذا كان الذي تقصده وترومه والغاية التي تطلبها عزيزة كريمة عظيمة عند الله، شرف ما تطلبه، وكان طلبك عزيزًا كريمًا، ولذلك قال تعالى: {لا تحلوا شعائر الله ولا الشهر الحرام ولا الهدي ولا القلائد ولا آمين البيت الحرام يبتغون فضلًا من ربهم ورضوانًا} ، فبين شرف