ـــــــــــــــــــــــــــــ
لكن إذا نذر في المساجد الثلاثة فصل فيه، فإنه إذا نذر في المسجد الحرام أو مسجد النبي - صلى الله عليه وسلم - أو المسجد الأقصى، فإن هذه الثلاثة المساجد تختلف عن بقية المساجد، ففيها خصائص، لأنه حينما يقول: لله علي أن أعتكف في المسجد الحرام، فإن المسجد الحرام فيه فضيلتان، ليست فيما سواه، الفضيلة الأولى مضاعفة الصلاة بمائة ألف صلاة، والثانية: فضيلة الطواف بالبيت، فكأنه حينما سمى المسجد الحرام يقصد هاتين الفضيلتين مقرونة بحبس النفس، ومن هنا لا يسوغ ولا يمكن لأي مسجد آخر أن يقوم مقام المسجد الحرام في هذه الفضيلة التي خصه الشرع بها، فأصبح نذره للاعتكاف في المسجد الحرام لا يمكن أن يقوم غيره مقامه، فتعين عليه المسجد الحرام، هذا إذا نواه.
أما بالنسبة لمسجد النبي - صلى الله عليه وسلم - ففيه فضيلة المضاعفة بألف صلاة، وقد ينوي بكونه يعتكف في المسجد النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يصيب فضيلة الروضة، لأن النصوص صحيحة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - بفضيلة هذه الروضة، وقد بين النبي - صلى الله عليه وسلم - أن ما بين بيته ومنبره روضة من رياض الجنة، قال بعض العلماء: وصفها بكونها روضة، يدل على أن لها مزية على بقية المسجد، وفضل هذا لم يختلف فيه العلماء رحمهم الله على أفضل ما في مسجد النبي - صلى الله عليه وسلم - الروضة وهي ما بين بيته ومنبره - صلى الله عليه وسلم -، إلا في الصلاة المفروضة في الصف الأول أفضل على أصح قولي العلماء، أما في سائر