فهرس الكتاب

الصفحة 6 من 111

والاعتكاف مدرسة إيمانية تهذب بها الأرواح وتقوم بها النفوس، ويخلوا فيها العبد بربه مقبلًا على الله تائبًا من ذنبه، راغبًا في رحمة به، فخير الناس في اعتكافه من تأسى برسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فلزم العبادة وأعرض عن الدنيا بكل إعراض وزهادة، وأقبل على الله - عز وجل - مجدًاَ ومجتهدًا في الطاعة والقربة والإنابة، فهذا بخير المنازل عند الله - عز وجل -، عبادة تحتاج من الإنسان أن يعرف حقها وحقوقها ويقوم بذلك الحق ويؤدي تلك الحقوق، فإذا وفق لذلك فإن الله يبارك له اعتكافه، ويبارك له طاعته، ويجد أثر ذلك، ولربما خرج الإنسان من اعتكافه بطاعة لا يفارقها إلا إذا فارقت روحه جسده، فهي مدرسة تهذب النفوس وتقومها وتعينها على طاعة ربها، ولذلك كان النبي - صلى الله عليه وسلم - ينقطع في اعتكافه عن الشواغل والمشاغل، حتى صح عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه كان تضرب له القبلة في المسجد، فانظر رحمك الله إلى إمام الخاشعين وإمام العابدين بأبي وأمي - صلى الله عليه وسلم -، مع أن الله جعل قرة عينه في الصلاة، فهو أكمل الناس خشوعًا، وأكملهم حضورًا في القلب وإنابة إلى الرب، ومع هذا طلب الساتر الذي يحول بينه وبين الناس حتى ينقطع للاعتكاف الانقطاع التام الكامل فيؤدي حق هذه العبادة على أكمل الوجوه وأتمها، ولذلك جاءت السنن عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الاعتكاف بحبس النفس على طاعة الله - عز وجل -، فأسعد الناس من وفق لإتباع هدي النبي - صلى الله عليه وسلم - وسنته، ورزق التوفيق في طاعته وعبادته جعلنا الله وإياكم ذلك الرجل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت