وأما في اصطلاح العلماء فقد عرفه المصنف رحمه الله بقوله: لزوم ا لمسجد لطاعة الله، فهو لزوم مخصوص لشيء مخصوص بنية مخصوصة على صفة مخصوصة، والأصل في مشروعية الاعتكاف أن الله تعالى شرعه في كتابه بقوله تعالى: {وطهر بيتي للطائفين والعاكفين والركع السجود} ، وكذلك قال تعالى: {ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد} ، وفي السنة عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الأحاديث التي تدل على مشروعيته واستحبابه، فقد اعتكف النبي - صلى الله عليه وسلم - أوائل رمضان ثم نزل عليه جبريل عليه السلام فأخبره أن ليلة القدر في العشر الأواخر، فاعتكفها بأبي وأمي - صلى الله عليه وسلم -، وأقر أصحابه - رضي الله عنه - حينما اعتكفوا معه في المسجد.
وأجمع العلماء رحمهم الله على مشروعية الاعتكاف وأنه سنة من سنن النبي - صلى الله عليه وسلم -، ويتأكد استحباب هذه السنة وطلبها والترغيب فيها في العشر الأواخر من رمضان، فهي مشروعة في سائر العام، خلافًا لمن يزعم من المتأخرين أن الاعتكاف في غير العشر الأواخر وفي غير رمضان لا يسن أو لا يستحب، فلم يقل أحد من أهل العلم هذا القول، وإنما قالوا: أنه مشروع في سائر العام وفي العشر الأواخر من رمضان يتأكد استحبابه طلبًا لفضيلة إحياء ليلة القدر التي ندب النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى إحيائها وبين في الحديث الصحيح أن من أحياها إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه.