فهرس الكتاب

الصفحة 11 من 111

للنصيحة، فيحب من ينصحه ومن يذكره كيف يعتكف وكيف يؤدي حقوق هذه العبادة، ويفرح ويشتاق لمن يذكره بحقوق هذه العبادة، فإذا رأيته مشتاقًا تواقًا لمن يأمره بما أمره الله به في هذه العبادة وينهاه عما نهاه الله عنه، ويهيأ من نفسه أن يستجيب لهذا الأمر والنهي فهو بخير المنازل، وسيجد من توفيق الله ما لم يخطر له على بال.

الأمر الثالث: أن الإنسان إذا دخل إلى اعتكافه، وأراد أن يلزم هذا المسجد لطاعة الله فإن عليه أن يهيأ النفس للخير بمعنى أنه لا يحس أن الاعتكاف المقصود منه أن يبقى في المسجد، وأن يحبس نفسه في المسجد، بمقدار ما يحس أنه يتخوض في رحمة الله - عز وجل -، ولذ لك شتان بين معتكفين، أقوام دخلوا وهم يحسون أنهم يدخلون جنة الدنيا قبل جنة الآخرة، وأقوام يدخلون إلى الاعتكاف وهم يحسون كأنها أيام يتمنون انقضائها أو ساعات يريدون انتهائها، شتان ما بين الفريقين والطائفتين.

فالذي يريد أن يقوم بالاعتكاف الشرعي الذي عرفه العلماء بهذا التعريف، لزوم المسجد لطاعة الله على أتم وجوهها وأكملها، يهيأ نفسه أنه يريد أن يصيب رحمة الله، وطاعة الله، فتطأ قدمه المسجد حينما يطئه في أول مدخله وكأن لسان حاله يقول: اللهم لا تجعلني أشقى عبادك عندك اليوم، اللهم لا تجعلني أشقى الناس في هذه العبادة، اللهم لا تجعلني أشقى إنسان يدخل هذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت