فهرس الكتاب

الصفحة 12 من 111

المسجد، اللهم اجعلني أسعد الناس بكل رحمة وبكل خير وبر، تقسمه لعباد اليوم وفي هذا المسجد وفي هذا الاعتكاف.

هكذا لسان حاله أن يدخل دخول الخاشعين الذين حضرت قلوبهم، لا دخول الغافلين الذين لا يشعرون بالعبادة ولا يتلذذون بها ولا يجدون أنسها، إذا دخل وحرص على أن يهيأ نفسه بهذه الأسباب ظهرت آثار التوفيق، فمن الناس من تجده بمجرد أن يدخل الاعتكاف إلى أن يخرج منه لا يفتر من طاعة إلى طاعة ومن ذكر إلى ذكر، كل طاعة ينتهي منها تحببه فيما بعدها، وكل ذكر ينقضي منه يلهج لسانه بما بعده، هذا هو الذي ينبغي للمسلم وللمعتكف الموفق أن يستشعره، إذا اعتكف الإنسان وهو يستشعر أنه بطاعة الله ومحبة الله، ويؤدي الاعتكاف على حقيقته الشرعية التي ذكرها العلماء من لزوم المسجد لطاعة الله، فإنه سرعان ما يجد بركة هذا الاعتكاف.

تظهر بركة هذا الاعتكاف من أول ساعة، ومن أول يوم ومن أول لحظات دخوله المعتكف، لأن العبد إذا صدق مع الله فتحت أبواب الخير في وجهه، وتيسرت له طاعة الله: {فأما من أعطى واتقى وصدق بالحسنى فسنيسره لليسرى} ، فيجد التوفيق والتسهيل، فإذا حرص العبد على أن يؤدي الاعتكاف على هذه الصفة الشرعية التي ذكرها العلماء بورك له في قوله وعمله، وسمته ودله، إن من الناس من يعتكف فيخرج من معتكفه إلى حياة جديدة، إلى حياة سعيدة، إلى سعادة أكيدة، يخرج من معتكفه وقد فتح الله له أبواب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت