فهرس الكتاب

الصفحة 5 من 42

المتعدَّين على مصالح الناس وحقوقهم بالقوة والشدة حتى ينضبط ميزان العدالة في الدولة. يقول تعالى {:الَّذِينَ إِن مَّكَّنَّاهُمْ فِي الأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الأُمُورِ} الحج: 41. ويقول جل وعلا: {يَا دَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الأَرْضِ فَاحْكُم بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا نَسُوا يَوْمَ الْحِسَابِ} ص: 26. ويقول المصطفي - صلى الله عليه وسلم: (إِنَّ أَحَبَّ النَّاسِ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَأَقْرَبَهُمْ مِنْهُ مَجْلِسًا إِمَامٌ عَادِلٌ وَإِنَّ أَبْغَضَ النَّاسِ إِلَى اللَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَأَشَدَّهُم عَذَابًا إِمَامٌ جَائِرٌ) [1] .

من المسلَّم به أيضًا أنَّ للسلطة إغراء يدفع الإنسان إلى انتهاك حرمات الله وحقوق الناس ويتعدَّى عليها فقد قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم: (مَنْ وَلِيَ أَخَاهُ فَلْيُحْسِنْ كَفَنَهُ) . [2] كناية عن الخطورة التي تكتنف الولايات العامة. فهي من المداخل الخطيرة التي ينزلق المرء بسببها في درك المفاسد إن لم يتقِ الله, ومن المأثور عن سيدنا عمر - رضي الله عنه - أنه كتب إلى أبي عبيدة بن الجراح - رضي الله عنه: (فإنه لم يقم أمر الله في الناس إلا حصيف العقل, بعيد القوة, لا يطَّلع الناس منه على عورةٍ, ولا يحس في الحق على حرة, ولا يخاف في الله لومة لائم) . [3] وحصيف العقل الذي لا تأخذه في الله لومة لائم هنا هو الذي لا تختلط عليه الأمور فيزيغ - بفعل تأثير السلطة - عن طريق الحق المبين.

(1) أخرجه أبو عبد الله أحمد بن حنبل, المسند, مؤسسة قرطبة, مصر, رقم 10745.

(2) المرجع سابق, رقم 10699.

(3) أبو بكر عبد الله بن محمد بن أبي شيبة الكوفي: الكتاب المصنف في الأحاديث والآثار, مكتبة الرشد, الرياض, 1409 هـ, تحقيق: كمال يوسف الحوت, 7/ 11.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت