يصلحه ويصلح أحوال رعيته. يقول المصطفى - صلى الله عليه وسلم: (مَا مِنْ عَبْدٍ اسْتَرْعَاهُ اللَّهُ رَعِيَّةً فَلَمْ يَحُطْهَا بِنَصِيحَةٍ إِلا لَمْ يَجِدْ رَائِحَةَ الْجَنَّةِ) . [1]
والنصيحة قد تكون فردية أو جماعية, مباشرة أو غير مباشرة (كالمذكرات والرسائل ونحوه) ولها آداب وضوابط منها:.
أ- أن تكون بأسلوب مهذب لا إساءة فيه ولا تجريح.
ب- أن يكون ذلك في مجلسٍ خاص وليس على الملأ, حتى لا يدفع ذلك الفعل الوالي للإصرار على موقفه خوفًا على مكانته بين الناس.
ج- أن يكون هناك تأكد واستيثاق مما يُقال, خاصةً في المسائل التي نحن بصددها (الأموال) . ولنا في السلف الصالح خير قدوة في الجهر بالنصيحة ممن نصح, والتقبل ممن أُسدِىَ إليه النصح.
رُوِيَ أنّ عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - نهى الناس عن زيادة المهور فخطب قائلًا: (لا تزيدوا من مهور النساء على أربعين أوقيةً فمن زاد ألقيت الزيادة في بيت المال، ثمّ نزل، فقامت امرأةٌ من صف النساء طويلةٌ في أنفها فطسٌ فقالت: ما ذلك لك. قال: ولمَ؟ قالت: لأنّ الله تعالى يقول: {وَإِنْ أَرَدتُّمُ اسْتِبْدَالَ زَوْجٍ مَّكَانَ زَوْجٍ وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنطَارًا فَلاَ تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئًا أَتَأْخُذُونَهُ بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُّبِينًا} النساء:20. فقال عمر: امرأةٌ أصابت ورجلٌ أخطأ. ثمّ رجع فركب المنبر وقال: أيها الناس كنت نهيتكم ألاّ تزيدوا النساء في صدقات مهورهنّ على
(1) أخرجه البخاري: مرجع سابق, كتاب: الأحكام باب: من استرعي رعيةً فلم ينصح, رقم 6617