فهرس الكتاب

الصفحة 24 من 42

والهدى, لذلك كان لابد أن يظل دوره حاضرًا في كافة شئون الحياة تشريعًا وتخطيطًا ورقابة وإلا انتهت الخيرية التي تتميز بها أمة الإسلام عن سائر الأمم, فقد قال تعالى: {كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ} . آل عمران: الآية (110) لذلك فإن للمجتمع دورًا مهمًا في إيقاف الفساد في المال العام ومعاقبة المفسدين وضبطهم حتى لو كانت تلك العقوبة معنوية, وتنحصر هذه الوسيلة في المناصحة:

يقول تعالى: وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ آل عمران: الآية (104) ويكون ذلك بتذكير الوالي أو الموظف العام إن هذا المال هو مال الله وأنه ينبغي التصرف فيه وفق ما شرع الله, لا يعيث فيه الموظفون فسادًا ولا يوظفونه وفق أهوائهم وشهواتهم.

لذلك نجد كثيرًا من الأحاديث تحث المجتمع على القيام بحمل هذه الرسالة في كافة الأوقات والأزمان فيقول المصطفى - صلى الله عليه وسلم: (إِنَّ اللَّهَ يَرْضَى لَكُمْ ثَلاثًا وَيَسْخَطُ لَكُمْ ثَلاثًا: يَرْضَى لَكُمْ أَنْ تَعْبُدُوهُ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا, وَأَنْ تَعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا, وَأَنْ تُنَاصحُوا مَنْ وَلاهُ اللَّهُ أَمْرَكُمْ, وَيَسْخَطُ لَكُمْ قِيلَ وَقَالَ, وَإِضَاعَةَ الْمَالِ, وَكَثْرَةَ السُّؤَالِ) . [1]

وكما أن المناصحة هي واجبٌ على الأمة نحو من يلون أمرها, ينبغي - كذلك - أن يدعو الإمام كافة الناس لبذلها ويحثهم على تذكيره إن نسى وتنبيهه إن غفل, وهذا هو جوهر الدين أن يدعو ولاة الأمر الناس لمراقبتهم حتى يظل ولى الأمر دائمًا في يقظة وانتباه لما

(1) أبو عبد الله مالك بن أنس الإمام: الموطأ, دار إحياء التراث العربي, مصر, تحقيق: محمد فؤاد عبد الباقي, كتاب: الجامع , باب: ما جاء في إضاعة المال وذي الوجهين, رقم 1572 / والإمام أحمد: مرجع سابق, رقم 8444.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت