وذكر صاحب [1] الهداية من الحنفية أن الشافعي قال: إنما لا يقبل [2] الكافر؛ لأنه فاسق قال الله تعالى: والكافرون هم الفاسقون [3] . وهذا عجيب! ولم يقع هذا اللفظ في القرآن [4] .
الثاني: الحرية فلا تقبل شهادة العبد للآية فإن المخاطب بها الأحرار بدليل قوله: {إِذَا تَدَايَنْتُمْ} [5] والعبيد لا يملكون, ولقوله تعالى [6] : {وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ} [7] ,
وقوله [8] : {مِنْكُمْ} يدل على ذلك وإلا لاكتفى بالعدل [9] , ورجّحَ ذلك بقوله تعالى: {وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ} [10] فجعل
(1) هو علي بن أبي بكر بن عبد الجليل برهان الدين المرغيناني الحنفي, أقرّ له أهل عصره بالفضل والتقدم, وأذعنوا له, لاسيما بعد تصنيفه لكتابيه الهداية وكفاية المنتهي. توفي سنة 593 هـ. ينظر الجواهر المضيئة (3/ 14) ؛ سير أعلام النبلاء (21/ 232) .
(2) في ب: نقبل.
(3) الهداية (5/ 443) .
(4) ورد في بعض نسخ الهداية- كما في طبعة دار الكتب العلمية (3/ 137) , وطبعة المكتبة الإسلامية (3/ 142) - أن نص الآية {وَالْكَافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ} البقرة: 254. وينظر: فتح القدير لابن الهمام (7/ 390) .
(5) سورة البقرة: آية 282
(6) قوله (تعالى) ساقط من ب.
(7) سورة الطلاق: آية 2.
(8) في ب: بقوله.
(9) المطلب العالي (25/ 275/ أ) .
(10) سورة النور: آية 32.