فهرس الكتاب

الصفحة 33 من 938

المبحث السادس: عقيدته.

النووي - رحمه الله - ممن اقتفى آثار الأولين, وسار على درب العلماء العاملين معظمًا للوحيين - الكتاب والسنة-, ناهلا من معينهما, لا يُقدّم عليهما عقلًا ولا ذوقًا, عاش عمره خادما لهما مدافعا عنهما, غير أنه وجد في كلامه في بعض تصانيفه تفويضًا لصفات الباري جل وعلا, وجعل أقوال أهل العلم في ذلك دائرةً بين التفويض والتأويل [1] , خلافا لما عليه أهل السنة في هذا الباب من الإثبات مع التنزيه, فإثبات بلا تكييف وتنزيه بلا تعطيل [2] .

فـ"له أغلاط في الصفات، سلك فيها مسلك المؤولين. وأخطأ في ذلك، فلا يقتدى به في ذلك" [3]

"وهو -رحمه الله- مجتهد, والمجتهد يخطئ ويصيب, وقد أخطأ - رحمه الله- في مسائل الأسماء والصفات , فكان يؤول فيها, لكنه لا ينكرها ... ولا نظنّ أن ما وقع منه إلا صادر عن اجتهاد وتأويل سائغ - ولو في رأيه - ..." [4]

"... ولعل الله يعذر أمثاله ممن تلبس ببدعة يريد بها تعظيم الباري وتنزيهه, وبذل وسعه, ... ثم إن الكبير من أئمة العلم إذا كثر صوابه, وعُلِمَ تحريه للحق, واتسع علمه, وظهر ذكاؤه, وعُرف صلاحه وورعه واتباعه, يغفر له"

(1) ينظر: شرح صحيح مسلم (3/ 21) وقد خرجت رسالة جديدة - كتبها النووي قبل وفاته بأشهر- بعنوان (جزء فيه ذكر اعتقاد السلف في الحروف والأصوات) ذكر بعض الباحثين أن فيها دليلا على رجوعه في هذا الباب إلى معتقد السلف الصالح.

(2) تلبيس الجهمية (354) فما بعدها؛ التنبيهات السنية على العقيدة الواسطية (26 - 40)

(3) فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء (3/ 221) .

(4) مقدمة شرح الأربعين للنووية لمحمد بن صالح العثيمين (7 - 8) . وينظر: كتاب العلم له (149) ؛ الردود والتعقبات على ما وقع للإمام النووي في شرح صحيح مسلم من التأويل في الصفات وغيرها من المسائل المهمات لمشهور حسن سلمان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت