لما كان كتاب السراج الوهاج تكملة لكافي الالمحتاج للإسنوي، ولم يجعل الزركشي للتكملة مقدمة يبين فيها منهجه، يستحسن عرض كلام الإسنوي في بيان منهجه من مقدمة كتابه؛ إذا الأصل أن مكمِّل الكتاب يسير على منهج مبتدئه ولا يخالفه.
قال الإسنوي:"... فاستخرت الله تعالى في إتحاف خاطبيه وإنصاف طالبيه بوضع شرح عليه يرفع عن الإقلال المُخِلِّ، وينحط عن الإطناب المُمِلِّ، قادح الحجة، واضح المحجة، تقر به الأعين وتتحلى به الألسن، يتعطر به النادي ويلهج بذكره الحاضر والبادي، يوضِح الكتاب المذكور لحافظه ومُعانيه، ويُفصِح لهم عن ألفاظه ومعانيه، ويكشف عن مخبآته وأستاره، ويوقف على خفياته وأسراره، مشتمل مع ذلك على نفائس أعمال يعتمد عليها دارسوه، ورؤوس أقوال يتقوى منها مدرسوه، وفوائد يندر أن تكون مسطورة، وفرائد لا توجد في الكتب المشهورة". [1]
ثم قال:"وإذا أَطلقتُ شيئا من الأحكام أو التصحيحات أو الخلاف، فإنه يكون مذكورا في الشرح الكبير للرافعي. وما لم يكن فيه، وإن كان في الروضة، فإني أضيفه إلى قائله، أو أعزوه إلى ناقله. وإن كانت المسألة في شيء من مصنفات المتأخرين المطولة كالروضة وشرح المهذب للمصنف، وشرحي التنبيه والوسيط لابن الرفعة معزوة إلى واحد، فأنقلها عنه بواسطة هذه الكتب مع وقوفي على ذلك من تصنيف قائله، فأقول مثلا: نقله في الروضة عن القاضي الحسين وأقره، وإن كنت قد وقفت عليه من كلام القاضي الحسين نفسه. وذلك لأمرين: أحدهما: أن وجود هذه الكتب الأربعة أيسر على من يريد الوقوف على المسألة من أصولها المستغربة لإشكال"
(1) كافي المحتاج إلى شرح المنهج للإسنوي، (من أول الكتاب إلى كتاب الطهارة) رسالة ماجستير ص (162) .