قال ابن الرفعة: وهذا واضح إذا كان للغريم مال ظاهر يمكن القاضي الوفاء منه, فإن لم يكن, أو كان ولم يمكن القاضي لتعذره بتعزّز [1] وغيره, فالقصد وصول المدعي لحقه والحاكم عاجز عنه فلا فائدة في انتهاء القضية إليه قبل الأخذ.
قال:"وكذا غير جنسه إن فقده على المذهب". أقول: لأنه عليه السلام [2] أطلق الأخذ لهند من غير تفصيل, مع أن لها من الحقوق المختلفة كالدهن والمشط والأُدم والكسوة ونحوه, مما يتعذر وجودها في ماله [3] , وقد جاء في رواية ابن عباس أنه شحيح, ولا يدخل على (بيتي) [4] ما يكفيني وولده [5] , وهذا ما أورده عامة الأصحاب [6] , والطريق الثاني فيه قولان [7] ؛ [8] لأنه لا يمكنه تملكه, وليس له بيع مال غيره لنفسه [9] .
تنبيهات: الأول: أطلق الجواز من غير الجنس, ومحله إذا لم يجد أحد [10] النقدين, فإن وجده تعيّن ولم يعدل إلى غيره, كذا نقله في المطلب عن
(1) التعزز: الامتناع على جهة الغلبة والتكبر. ينظر: أساس البلاغة (418 - 419) ؛ النهاية في غريب الحديث والأثر (3/ 228) ؛ المصباح المنير (332) .
(2) في ب: الصلاة والسلام.
(3) نهاية المطلب (19/ 190) ؛ العزيز (13/ 147) .
(4) في الأصل: بلتي.
(5) لم أجد رواية ابن عباس- رضي الله عنهما-, والحديث أخرجه البخاري في كتاب الأحكام, باب القضاء على الغائب (13/ 213) رقم (7180) ؛ وأخرجه مسلم في صحيحه في كتاب الأقضية, باب: قضية هند (12/ 235) رقم (4452) من حديث عائشة- رضي الله عنها-.
(6) نهاية المطلب (19/ 190) ؛ مغني المحتاج (4/ 586) .
(7) العزيز (13/ 147) ؛ روضة الطالبين (12/ 3) ؛ النجم الوهاج (10/ 391) .
(8) في مغني المحتاج (4/ 586) زيادة لعله يتضح بها المعنى وهي: (المنع) .
(9) روضة الطالبين (12/ 3) ؛ مغني المحتاج (4/ 586) .
(10) قوله (أحد) ساقط من ب.