فهرس الكتاب

الصفحة 90 من 798

فنقول إنما أعمل الأول منهما مراعاة للمعنى لأنه لو أعمل الثاني لكان الكلام متناقضا وذلك من وجهين أحدهما أنه لو أعمل الثاني لكان التقدير فيه كفاني قليل ولم أطلب من المال وهذا متناقض لأنه يخبر تارة بأن سعيه ليس لأدنى معيشة وتارة يخبر بأنه يطلب القليل وذلك متناقض والثاني أنه قال في البيت الذي بعده

( ولكنما أسعى لمجد مؤثل ... وقد يدرك المجد المؤثل أمثالي )

فلهذا أعمل الأول ولم يعمل الثاني

وأما قول الآخر

( وقد نغنى بها ونرى عصورا ... بها يقتدننا الخرد الخدالا )

فنقول إنما أعمل الأول مراعاة لحركة الروى فإن القصيدة منصوبة وإعمال الأول جائز فاستعمل الجائز ليخلص من عيب القافية ولا خلاف في الجواز وإنما الخلاف في الأولى وكذلك أيضا قول الآخر

( ولما أن تحمل آل ليلى ... سمعت ببينهم نعب الغرابا )

يدل على الجواز وهو معارض بأمثاله

وأما قولهم إن الفعل الأول سابق فوجب إعماله للعناية به قلنا هم وإن كانوا يعنون بالابتداء إلا أنهم يعنون بالمقاربة والجوار أكثر على ما بينا في دليلنا

وأما قولهم لو أعملنا الثاني لأدى إلى الإضمار قبل الذكر قلنا إنما جوزنا هاهنا الإضمار قبل الذكر لأن ما بعده يفسره لأنهم قد يستغنون ببعض الألفاظ عن بعض إذا كان في الملفوظ دلالة على المحذوف لعلم المخاطب قال الله تعالى ( والحافظين فروجهم والحافظات والذاكرين الله كثيرا والذاكرات ) فلم يعمل الآخر فيما أعمل فيه الأول استغناء عنه بما ذكره قبل ولعلم المخاطب أن الثاني قد دخل في حكم الأول وقال الله تعالى ( أن الله بريء من المشركين ورسوله )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت