فهرس الكتاب

الصفحة 89 من 798

فأعمل الثاني في هذا البيت في مكانين أحدهما وفى ولو أعمل الأول لقال وفاه والثاني معنى ولو أعمل الأول لوجب إظهار الضمير بعد معنى فيقول وعزة ممطول معنى هو غريمها وتقديره وعزة ممطول غريمها معنى هو لأنه قد جرى على عزة وهو فعل الغريم فقد جرى على غير من هو له واسم الفاعل إذا جرى على غير من هو له وجب إظهار الضمير فيه فلما لم يظهر الضمير دل على أنه قد أعمل الثاني إلا أنهم يقولون على هذا يجوز أن يكون قد أعمل الأول ولم يظهر الضمير وذلك جائز عندنا وقد بينا فساد ذلك في اسم الفاعل إذا جرى على غير من هو له مستقصى في موضعه

وأما القياس فهو أن الفعل الثاني أقرب إلى الاسم من الفعل الأول وليس في إعماله دون الأول نقض معنى فكان إعماله أولى ألا ترى أنهم قالوا خشنت بصدره وصدر زيد فيختارون إعمال الباء في المعطوف ولا يختارون إعمال الفعل فيه لأنها أقرب إليه منه وليس في إعمالها نقض معنى فكان إعمالها أولى

والذي يدل على أن للقرب أثرا أنه قد حملهم القرب والجوار حتى قالوا جحر ضب خرب فأجروا خرب على ضب وهو في الحقيقة صفة للجحر لأن الضب لا يوصف بالخراب فهاهنا أولى

وأما الجواب عن كلمات الكوفيين أما قول امرىء القيس

( فلو أن ما أسعى لأدنى معيشة ... كفاني ولم أطلب قليل من المال )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت