فهرس الكتاب

الصفحة 78 من 798

وبهذا يبطل قول من ذهب منهم إلى أن الفاعل وحده هو العامل والكلام عليه كالكلام على من ذهب من البصريين إلى أن الابتداء والمبتدأ يعملان في الخبر لهذا المعنى وقد بينا فساد ذلك مستقصى في مسألة المبتدأ والخبر فلا نعيده هاهنا

وأما قولهم لو كان الفعل هو العامل في المفعول لكان يجب أن يليه ولا يفصل بينه وبينه قلنا هذا يبطل بإن فإنا أجمعنا على أنه يجوز أن يقال إن في الدار لزيدا وإن عندك لعمرا قال الله سبحانه ( إن في ذلك لآية ) وقال تعالى ( إن لدينا أنكالا ) فنصب الاسم بإن وإن لم تله فكذلك هاهنا وإذا لم يلزم ذلك في الحرف وهو أضعف من الفعل لأنه فرع عليه في العمل فلأن لا يلزم ذلك في الفعل وهو أقوى كان ذلك من طريق الأولى على أنا نقول إن الفعل قد ولى المفعول لأن الفعل لما كان أقوى من حرف المعاني صار يعمل عملين فهذا بذاته رافع للفاعل وناصب للمفعول لزيادته على حروف المعاني فتقديره تقدير ما عمل وليس بينه وبين معموله فاصل وإذا لم يكن بينه وبين معموله فاصل بان أنه قد وليه العامل فدل على أن العامل هو الفعل وحده

وأما ما ذهب إليه الأحمر من إعمال معنى المفعولية والفاعلية فظاهر الفساد لأنه لو كان الأمر كما زعم لوجب أن لا يرتفع ما لم يسم فاعله نحو ضرب زيد لعدم معنى الفاعلية وأن ينصب الاسم في نحو مات زيد لوجود معنى المفعولية فلما ارتفع ما لم يسم فاعله مع وجود معنى المفعولية وارتفع الاسم في نحو مات زيد مع عدم معنى الفاعلية دل على فساد ما ذهب إليه

والله أعلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت