فهرس الكتاب

الصفحة 47 من 798

وأما قولهم إنا نجدهم يبتدئون بالمنصوبات والمسكنات والحروف ولو كان ذلك موجبا للرفع لوجب أن تكون مرفوعة قلنا أما المنصوبات فإنها لا يتصور أن تكون مبتدأة لأنها وإن كانت متقدمة في اللفظ إلا أنها متأخرة في التقدير لأن كل منصوب لا يخلو إما أن يكون مفعولا أو مشبها بالمفعول والمفعول لا بد أن يتقدمه عامل لفظا أو تقديرا فلا تصح له رتبة الابتداء وإذا كانت هذه المنصوبات متقدمة في اللفظ متأخرة التقدير لم يصح أن تكون مبتدأة لأنه لا أعتبار بالتقديم إذا كان في تقدير التأخير وأما المسكنات إذا ابتديء بها فلا يخلو إما أن تقع مقدمة في اللفظ دون التقدير أو تقع مقدمة في اللفظ والتقدير فإن وقعت متقدمة في اللفظ دون التقدير كان حكمها حكم المنصوبات لأنها في تقدير التأخير

وإن وقعت متقدمة في اللفظ والتقدير فلا تخلو إما أن تستحق الإعراب في أول وضعها أولا تستحق الإعراب في أول وضعها فإن كانت تستحق الإعراب في أول وضعها نحو من وكم وما أشبه ذلك من الأسماء المبنية على السكون فإنا نحكم على موضعها بالرفع بالابتداء وإنما لم يظهر في اللفظ لعلة عارضة منعت من ظهوره وهي شبه الحرف أو تضمن معنى الحرف

وإن كانت لا تستحق الإعراب في أول وضعها نحو الأفعال والحروف المبنية على السكون فإنا لا نحكم على موضعها بالرفع بالابتداء لأنها لا تستحق شيئا من الإعراب في أول الوضع فلم يكن الابتداء موجبا لها الرفع لأنه نوع منه

وهذا هو الجواب عن قولهم إنهم يبتدئون بالحروف فلو كان ذلك موجبا للرفع لوجب أن تكون مرفوعة وعدم عمله في محل لا يقبل العمل لا يدل على عدم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت