فهرس الكتاب

الصفحة 31 من 798

بالزيدين وذهب الزيدون ورأيت الزيدين ومررت بالزيدين فتتغير كتغير الحركات نحو قام زيد ورأيت زيدا ومررت بزيد وما أشبه ذلك فلما تغيرت كتغير الحركات دل على أنها إعراب بمنزلة الحركات ولو كانت حروف إعراب لما جاز أن تتغير ذواتها عن حالها لأن حروف الإعراب لا تتغير ذواتها عن حالها فلما تغيرت تغير الحركات دل على أنها بمنزلتها ولهذا سماها سيبويه حروف الإعراب لأنها الحروف التي أعرب الإسم بها كما يقال حركات الإعراب أي الحركات التي أعرب الإسم بها والذي يدل على ذلك أنه جعل الألف في التثنية رفعا فقال يكون في الرفع ألفا وجعل الياء فيها جرا فقال يكون في الجر ياء مفتوحا ما قبلها وجعل الياء أيضا نصبا حملا على الجر فقال ويكون في النصب كذلك وهكذا جعل الواو والياء في الجمع رفعا وجرا ونصبا والرفع والجر والنصب لا يكون إلا إعرابا فدل على أنها إعراب

قالوا ولا يجوز أن يقال إن هذا يؤدي إلى أن يكون معربا لا حرف إعراب له وهذا لا نظير له وذلك لا يجوز لأنا نقول هنا إنما لا يجوز فيما يكون إعرابه بالحركة لا بالحرف لأن الحركة تدخل في الحرف بخلاف ما إذا كان معربا بالحرف لأن الحرف لا يدخل في الحرف والذي يدل على ذلك الخمسة الأمثلة وهي يفعلان وتفعلان ويفعلون وتفعلون وتفعلين يا امرأة فإنها لما كانت معربة بالحرف لم يكن لها حرف إعراب ألا ترى أن النون علامة الرفع كالضمة في تضرب وإذا جاز أن تكون هذه الخمسة الأمثلة معربة ولا حرف إعراب لها لأن إعرابها بالحرف فكذلك هاهنا يجوز أن يكون الإسم في التثنية والجمع معربا ولا حرف إعراب له لأن إعرابه بالحرف

وأما البصريون فاحتجوا بأن قالوا إنما قلنا إنها حروف إعراب وليست بإعراب لأن هذه الحروف إنما زيدت للدلالة على التثنية والجمع ألا ترى أن الواحد يدل على مفرد فإذا زيدت هذه الحروف دلت على التثنية والجمع فلما زيدت بمعنى التثنية والجمع صارت من تمام صيغة الكلمة التي وضعت لذلك المعنى فصارت بمنزلة التاء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت