فهرس الكتاب

الصفحة 265 من 798

باق على أصله وعمله بعد التركيب كما كان قبل التركيب

وأما تشبيهه لها بحتى فبعيد لأن حتى حرف واحد وليس بمركب من حرفين فيعمل عمل الحرفين وإنما هو حرف واحد يتأول تأويل حرفين في حالين مختلفين فإن ذهب به مذهب حرف الجر لم يتوهم فيه غيره وإن ذهب به مذهب حرف العطف لم يتوهم فيه غيره بخلاف إلا فإن إلا عنده مركبة من إن ولا وهما منطوق بهما فإذا اعتمد على أحدهما بطل عمل الآخر وهو منطوق به فبان الفرق بينهما

والذي يدل على فساد ما ذهب إليه قولهم ما قال إلا له فإن له لا شيء قبله يعطف عليه وليس في الكلام منصوب فتكون إلا عاملة فيه فدل على فساد ما ذهب إليه

وأما قول الكسائي إنا نصبنا المستثنى لأن تأويله إلا أن زيدا لم يقم قلنا لا يخلو إما أن يكون الموجب للنصب هو أنه لم يفعل أو أن فإن أراد أن الموجب للنصب أنه لم يفعل فيبطل بقولهم قام زيد لا عمرو وإن أراد أن أن هي الموجبة للنصب كان اسمها وخبرها في تقدير اسم فلا بد أن يقدر له عامل يعمل فيه وفيه وقع الخلاف

وقد زعم بعض النحويين أن قول الكسائي تقدير لمعنى الكلام لا لعامله وإلا فقوله يرجع إلى قول البصريين

وأما ما حكى عنه من أن المستثنى ينتصب لأنه مشبه بالمفعول فهو أيضا قريب من قول البصريين لأنه لا عامل هاهنا يوجب النصب إلا الفعل المتقدم على ما بينا والله أعلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت