فهرس الكتاب

الصفحة 262 من 798

بها في الإيجاب وعمل لا فجلعوها عطفا في النفي وصارت بمنزلة حتى فإنها لما شابهت حرفين إلى والواو أجروها في العمل جراها فخفضوا بها بتأويل إلى وجلعوها كالواو في العطف لأن الفعل يحسن بعدها كما يحسن بعد الواو ألا ترى أنك تقول ضربت القوم حتى زيد أي حتى انتهيت إلى زيد وضربت القوم حتى زيدا أي حتى ضريت زيدا فكذلك هاهنا إلا لما ركبت من حرفين أجريت في العمل مجراهما على ما بينا 3وأما البصريون فاحجتوا بأن قالوا إنما قلنا إن العامل هو الفعل وذلك لأن هذا الفعل وإن كان فعلا لازما في الأصل إلا أنه قوي بإلا فتعدى إلى المستثنى كما تعدى الفعل بحرف الجر إلا أن إلا لا تعمل وإن كانت معدية كما يعمل حرف الجر لأن إلا حرف يدخل على الاسم والفعل المضارع نحو ما زيد إلا يقوم وما عمرو إلا يذهب وإن لم يجز دخوله على الفعل الماضي نحو ما زيد إلا قام وما عمرو إلا ذهب والحرف متى دخل على الاسم والفعل لم يعمل في واحد منهما وعدم العمل لا يدل على عدم التعدية ألا ترى أن الهمزة والتضعيف يعديان وليسا عاملين ونظير ما نحن فيه نصبهم الاسم في باب المفعول معه نحو استوى الماء والخشبة وجاء البرد والطيالسة فإن الاسم نصب بالفعل المتقدم بتقوية الواو فإنها قوت الفعل فأوصلته إلى الاسم فنصبه فكذلك هاهنا

وأما لجواب عن كلمات الكوفيين أما قولهم إن إلا قامت قمام أشتثنى فينبغي أن تعمل عمله قلنا الجواب عن هذا من خمسة أوجه

الوجه الأول أن هذا يؤدي إلى إعمال معاني الحروف وإعمال معاني الحروف لا يجوز ألا ترى أنك تقول ما زيد قائما فيكون صحيحا فلو قلت ما زيد قائما على معنى نفيت زيدا قائما لكان فاسدا فكذلك هاهنا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت