فهرس الكتاب

الصفحة 247 من 798

والذي يدل على صحة ما ذكرناه أنا وجدنا الظرف يكون صلة للذي نحو رأيت الذي أمامك والذي وراءك وما أشبه ذلك والصلة لا تكون إلا جملة فلو كان المقدر اسم الفاعل الذي هو مستقر لكان مفردا لأن اسم الفاعل مع الضمير لا يكون جملة وإنما يكون مفردا والمفرد لا يكون صلة البتة فوجب أن يكون المقدر الفعل الذي هو استقر لأن الفعل مع الضمير يكون جملة فدل على ما بيناه

وأما الجواب عن كلمات الكوفيين أما قولهم إن خبر المبتدأ في المعنى هو المبتدأ وإذا قلت زيد أمامك وعمرو وراءك فأمامك ليس هو زيد ووراءك ليس هو عمرو فلما كان مخالفا له وجب أن يكون منصوبا على الخلاف قلنا هذا فاسد وذلك لأنه لو كان الموجب لنصب الظرف كونه مخالفا للمبتدأ لكان المبتدأ أيضا يجب أن يكون منصوبا لأن المبتدأ مخالف للظرف كما أن الظرف مخالف للمبتدا لأن الخلاف لا يتصور أن يكون من واحد وإنما يكون من اثنين فصاعدا فكان ينبغي أن يقال زيدا أمامك وعمرا وراءك وما أشبه ذلك فلما لم يجز ذلك دل على فساد ما ذهبوا إليه

وأما قول أبي العباس أحمد بن يحيى ثعلب إنه ينتصب بفعل محذوف غير مقدر إلى آخر ما قرر ففاسد أيضا وذلك لأنه يؤدي إلى أن يكون منصوبا بفعل معدوم من كل وجه لفظا وتقديرا والفعل لا يخلو أما أن يكون مظهرا موجودا أو مقدرا في حكم الموجود فأما إذا لم يكن مظهرا موجودا ولا مقدرا في حكم الموجود كان معدوما من كل وجه والمعدوم لا يكون عاملا وكما يستحيل في الحسيات الفعل باستطاعة معدومة والمشي برجل معدوم والقطع بسيف معدوم والإحراق بنار معدومة فكذلك يستحيل في هذه الصناعة النصب بعامل معدوم لأن العلل النحوية مشبهة بالعلل الحسية

والذي يدل على فساد ما ذهب إليه أنه لا نظير له في العربية ولا يشهد له شاهد من العلل النحوية فكان فاسدا

والله أعلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت