فهرس الكتاب

الصفحة 246 من 798

المعنى هو زيد ومنطلق في المعنى هو عمرو فلما كان مخالفا له نصب على الخلاف ليفرقوا بينهما

وأما البصريون فاحتجوا بأن قالوا إنما قلنا إنه يتتصب بعامل مقدر وذلك لأن الأصل في قولك زيد أمامك وعمرو وراءك في أمامك وفي ورائك لأن الظرف كل اسم من أسماء الأمكنة أو الأزمنة يراد فيه معنى في وفي حرف جر وحروف الجر لا بد لها من شيء تتعلق به لأنها دخلت رابطة تربط الأسماء بالأفعال كقولك عجبت من زيد ونظرت إلى عمرو ولو قلت من زيد أو إلى عمرو لم يجز حتى تقدر لحرف الجر شيئا يتعلق به فدل على أن التقدير في قولك زيد أمامك وعمرو وراءك زيد استقر في أمامك وعمرو استقر في ورائك ثم حذف الحرف فاتصل الفعل بالظرف فنصبه فالفعل الذي هو استقر مقدر مع الظرف كما هو مقدر مع الحرف

وأما من ذهب من البصريين إلى أن الظرف ينتصب بتقدير اسم الفاعل وهو مستقر قال لأن تقدير اسم الفاعل أولى من تقدير الفعل لأن اسم الفاعل اسم يجوز أن يتعلق به حرف الجر والاسم هو الأصل والفعل فرع فلما وجب تقدير أحدهما كان تقدير الأصل أولى من تقدير الفرع

والصحيح عندي هو الأول وذلك لأن اسم الفاعل فرع على الفعل في العمل وإن كان هو الأصل في غير العمل فلما وجب هاهنا تقدير عامل كان تقدير ما هو الأصل في العمل وهو الفعل أولى من تقدير ما هو الفرع فيه وهو اسم الفاعل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت