فهرس الكتاب

الصفحة 183 من 798

واختلفوا بعد ذلك فذهب أبو الحسن على بن حمزة الكسائي إلى أنه يجوز ذلك على كل حال سواء كان يظهر فيه عمل إن أو لم يظهر وذلك نحو قولك إن زيدا وعمرو قائمان وإنك وبكر منطلقان

وذهب أبو زكرياء يحيى ابن زياد الفراء إلى أنه لا يجوز ذلك إلا فيما لم يظهر فيه عمل إن

وذهب البصريون إلى أنه لا يجوز العطف على الموضع قبل تمام الخبر على كل حال

أما الكوفيون فاحتجوا بأن قالوا الدليل على جواز ذلك النقل والقياس أما النقل فقد قال الله تعالى ( إن الذين آمنوا والذين هادوا والصابئون والنصارى ) وجه الدليل أنه عطف الصابئون على موضع إن قبل تمام الخبر وهو قوله ( من آمن بالله واليوم الآخر ) وقد جاء عن بعض العرب فيما رواه الثقات إنك وزيد ذاهبان وقد ذكره سيبويه في كتابه فهذان دليلان من كتاب الله تعالى ولغة العرب

وأما من جهة القياس فقالوا اجمعنا على أنه يجوز العطف على الموضع قبل تمام الخبر مع لا نحو لا رجل وامرأة أفضل منك فكذلك مع إن لأنها بمنزلتها وإن كانت للاثبات ولا للنفي لأنهم يحملون الشيء على ضده كما يحملونه على نظيره يدل عليه أنا أجمعنا على أنه يجوز العطف على الاسم بعد تمام الخبر فكذلك قبل تمام الخبر لأنه لا فرق بينهما عندنا وأنه قد عرف من مذهبنا أن إن لا تعمل في الخبر لضعفها وإنما يرتفع بما كان يرتفع به قبل دخولها فإذا كان الخبر يرتفع بما كان يرتفع به قبل دخولها فلا إحالة إذن لأنه إنما كانت المسألة تفسد أن لو قلنا إن هي العاملة في الخبر فيجتمع عاملان فيكون محالا ونحن لا نذهب إلى ذلك فصح ما ذهبنا إليه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت