فهرس الكتاب

الصفحة 161 من 798

فاعتبرنا الأصل بالأصل والوصف بالوصف

والذي يشهد لصحة ذلك الأفعال المتصرفة نحو ضرب وقتل وشتم فإنها لما كانت أفعالا متصرفة أثبت لها أصل العمل ووصفه فجاز إعمالها وجاز تقديم معمولها عليها نحو عمرا ضرب زيد وكذلك سائرها والأفعال غير المتصرفة نحو عسى ونعم وبئس وفعل التعجب خصوصا على مذهب البصريين فإنها لما كانت أفعالا غير متصرفة أثبت لها أصل العمل فجاز إعمالها وسلبت وصف العمل فلم يجز تقديم معمولها عليها فكذلك ها هنا

وأما قولهم إنه لا يجوز أن تقاس ليس على ما قلنا قد بينا وجه المناسبة بينهما واتفاقهما في المعنى لأن كل واحد منهما لنفى الحال كالآخر

وقولهم إن ليس تخالف ما لأنه يجوز تقديم خبر ليس على اسمها بخلاف ما قلنا ليس من شرط القياس أن يكون المقيس مساويا للمقيس عليه في جميع أحكامه بل لا بد أن يكون بينهما مغايرة في بعض أحكامه

قولهم فإذا جاز أن تخالفها في تقديم خبرها على اسمها جاز أن تخالفها في تقديم خبرها عليها قلنا هذا لا يلزم لأن ليس أخذت شبها من كان لأنها فعل كما أنها فعل وشبها من ما لأنها تنفي الحال كما أنها تنفي الحال وكان يجوز تقديم خبرها عليها وما لا يجوز تقديم خبرها على اسمها فلما أخذت شبها من كان وشبها من ما صار لها منزلة بين المنزلتين فجاز تقديم خبرها على اسمها لأنها أقوى من ما لأنها فعل وما حرف والفعل أقوى من الحرف ولم يجز تقديم خبرها عليها لأنها أضعف من كان لأنها لا تتصرف وكان تتصرف وهذا في غاية الوضوح والتحقيق والله أعلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت