فهرس الكتاب

الصفحة 160 من 798

أبؤسا فهو من الشاذ الذي لا يقاس عليه فلما كان مفعولا مختصا بخلاف ليس نقصت عن رتبة ليس فجاز أن يمنع من تقديم معمولها عليها ولا يجوز أن تقاس ليس على ما في امتناع تقديم خبرها عليها لأن ليس تخالف ما بدليل أنه يجوز تقديم خبر ليس على اسمها نحو ليس قائما زيد ولا يجوز تقديم خبر ما على اسمها فلا يقال ما قائما زيد وإذا جاز أن تخالف ليس ما في جواز تقديم خبرها على اسمها جاز أن تخالفه في جواز تقديم خبرها عليها وتلحق بأخواتها

والصحيح عندي ما ذهب إليه الكوفيون

وأما الجواب عن كلمات البصريين أما قوله تعال ( ألا يوم يأتيهم ليس مصروفا عنهم ) فلا حجة لهم فيه لأنا لا نسلم أن يوم متعلق بمصروف ولا أنه منصوب وإنما هو مرفوع بالابتداء وإنما بنى على الفتح لإضافته إلى الفعل كما قرأ نافع والأعرج قوله تعالى ( هذا يوم ينفع الصادقين صدقهم ) فإن يوم في موضع رفع وبنى على الفتح لإضافته إلى الفعل فكذلك هاهنا

وإن سلمنا أنه منصوب إلا أنه منصوب بفعل مقدر دل عليه قوله تعالى ( ليس مصروفا عنهم ) وتقديره يلازمهم يوم يأتيهم العذاب لقوله تعالى ( ولئن أخرنا عنهم العذاب إلى أمة معدودة ليقولن ما يحبسه )

وأما قولهم إن الأصل في العمل للأفعال وهي فعل يعمل في الأسماء المعرفة والنكرة والمظهرة والمضمرة قلنا هذا يدل على جواز إعمالها لأنها فعل والأصل في الأفعال أن تعمل ولا يدل على جواز تقديم معمولها لأن تقديم المعمول على الفعل يقتضي تصرف الفعل في نفسه وليس فعل غير متصرف فلا يجوز تقديم معموله عليه فنحن عملنا بمقتضى الدليلين فأثبتنا لها أصل العمل لوجود أصل الفعلية وسلبناها وصف العمل لعدم وصف الفعلية وهو التصرف

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت