فهرس الكتاب

الصفحة 75 من 123

وقوله (وطلوع الشمس من مغربها) أي: إن طلوع الشمس من مغربها شرط من أشراط الساعة الكبرى، وهي العلامة التي لا ينفع عندها إيمان من لم يؤمن من قبل، قال تعالى: {يوم يأتي بعض آيات ربك لا ينفع نفسًا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرًا} [1] ،

وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"لا تقوم الساعة حتى تطلع الشمس من مغربها، فإذا طلعت فرآها الناس آمنوا أجمعون، فذلك حين {لا ينفع نفسًا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرًا} [2] ، ولَتقومن الساعة وقد نشر الرجلان ثوبهما بينهما فلا يتبايعانه ولا يطويانه، ولتقومن الساعة وقد انصرف الرجل بلبن لقحته فلا يطعمه، ولتقومن الساعة وهو يليط حوضه فلا يسقي منه، ولتقومن الساعة وقد رفع أكلته إلى فيه فلا يطعمها" [3] .

وقوله (وأشباه ذلك مما صح به النقل) أي: يجب الإيمان بكل الغيبيات أو السمعيات التي أخبر عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم سواء أخبر عنها عن طريق القرآن الكريم أم عن طريق السنة الصحيحة، فكل ذلك يجب الإيمان به وقبوله على حقيقته الظاهرة، خلافًا للملاحدة الذين ينكرون الغيبيات، وخلافًا لمن يتسمى بالعقلانيين أو العصرانيين الذين يزعمون أن العقل وحده طريق المعرفة فينكرون الغيبيات التي ثبتت بطريق الوحي، والحقيقة أن العقل بريء من هؤلاء، لأن العقل السليم يدرك قصوره عن إدراك جميع الموجودات، والعقيدة الإسلامية جاءت خطابًا للعقل السليم، وهي تأتي بمحارات العقول ولا تأتي بمحالات العقول كما تقدم، فلا تعارض بين النقل الصحيح والعقل الصريح، وإن حقيقة دعوة العقلانيين والعصرانيين إذًا هي الدعوة إلى الإلحاد وإنكار الغيبيات، إنها دعوة إلى الكفر. أما عقيدة الإسلام فهي دعوة إلى الله تعالى قائمة على تلقي العقل لخبر الوحي الصحيح فيما يتعلق بالعقيدة والغيبيات والعمل بمقتضى ذلك دون حجرٍ على إعمال العقل في مسائل الكون الذي سخره الله تعالى لنا، ليحدث التكامل بين العلم الحسي والعلم الغيبي وفق المنهج القرآني الفريد حيث قال تعالى: {وتمت كلمة ربك صدقًا وعدلًا لا مبدِّل لكلماته وهو السميع العليم} [4] ؛ الصدق في الخبر والعدل في الحكم. ولذلك لا نجد في التاريخ الإسلامي أي صدام بين العقيدة والعلم، خلافًا لتاريخ الكنيسة القائمة على مصادرة عقول الناس بدءًا بمعتقداتها الفاسدة من نسبة الولد لله تعالى، وانتهاءً بالحجر على الاستكشاف الكوني ورمي كل تجربة

(1) الأنعام - 158

(2) الأنعام - 158

(3) صحيح البخاري - حديث 6141

(4) الأنعام - 115

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت