فهرس الكتاب

الصفحة 74 من 123

وقوله (ونزول عيسى بن مريم عليه السلام فيقتله) أي: أن من علامات الساعة نزول عيسى عليه السلام كما قال تعالى: {وإنه لَعِلمٌ للساعة} [1] ، وذلك أن عيسى بن مريم حيٌ لم يمت بعد، وإنما رفعه الله تعالى إليه ونجاه من الصلب، ثم ينزل في آخر الزمان فيحكم بشريعة محمد صلى الله عليه وسلم ويضع الجزية فلا يقبل من أهل الكتاب غير الإسلام فيؤمن به أهل الكتاب كما قال تعالى: {وإن من أهل الكتاب إلا لَيؤمِنَنَّ به قبل موته} [2] - وهذا كله من الشريعة المحمدية، حيث قال صلى الله عليه وسلم:"كيف أنتم إذا نزل فيكم ابن مريم فأَمَّكم منكم" [3] ، أي أَمَّكم بكتاب ربكم وسنة نبيكم صلى الله عليه وسلم،

وقوله (فيقتله) أي: أن من شأن عيسى بن مريم عليه السلام أنه يطلب الدجال فيقتله فنتهي فتنته بذلك.

وقوله (وخروج يأجوج ومأجوج) أي: ومن علامات الساعة خروج يأجوج ومأجوج، وهم قومٌ ذكرهم القرآن في قصة ذي القرنين حيث قال تعالى: {قالوا يا ذا القرنين إن يأجوج ومأجوج مفسدون في الأرض فهل نجعل لك خَرجًا على أن تجعل بيننا وبينهم سدًا} [4] ، وذكر أنهم يخرجون في آخر الزمان كما أخبر الله تعالى: {حتى إذا فُتحت يأجوج ومأجوج وهم من كل حَدَب ينسلون. واقترب الوعدُ الحق فإذا هي شاخصةٌ أبصار الذين كفروا يا ويلنا قد كنا في غفلةٍ من هذا بل كنا ظالمين} [5] ،

وعن أم المؤمنين زينب بنت جحش رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل عليها فزعًا يقول:"لا إله إلا الله، ويلٌ للعرب من شرٍ قد اقترب، فُتح اليوم من ردم يأجوج ومأجوج مثل هذا، وحلَّق بإصبعه الإبهام والتي تليها، قالت زينب بنت جحش: فقلت: يا رسول الله! أنهلك وفينا الصالحون؟ قال: نعم، إذا كثر الخَبَث" [6] .

وقوله (وخروج الدابة) أي: الدابة التي تخرج في آخر الزمان تكلم الناس كما أخبر الله تعالى: {وإذا وقع القول عليهم أخرجنا لهم دابةً من الأرض تكلمهم أن الناس كانوا بآياتنا لا يوقنون} [7] .

(1) الزخرف - 61

(2) النساء - 159

(3) صحيح مسلم - 155

(4) الكهف - 94

(5) الأنبياء - 96 - 97

(6) صحيح البخاري - حديث 3168، وصحيح مسلم - حديث 2880

(7) النمل - 82

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت