يهودي يخدم النبي صلى الله عليه وسلم فمرض، فأتاه النبي صلى الله عليه وسلم فقعد عند رأسه فقال له: أسلِم، فنظر إلى أبيه وهو عنده فقال له: أطع أبا القاسم، فأسلَمَ، فخرج النبي صلى الله عليه وسلم وهو يقول:"الحمد لله الذي أنقذه من النار" [1] ، فلم يحكم بإسلامه حتى أطاعه،
وقوله (قولٌ باللسان) :هو النطق بالشهادتين للقادر وما يقوم مقامه لغير القادر كالإشارة للأخرس، وقوله (وعملٌ بالأركان) : هو ما خاطب الله تعالى به عباده من التكاليف الشرعية كالصلاة والصيام والحج،
وقوله (وعقدٌ بالجنان) : أي بالقلب وهو ما يستقر في القلب من أركان الإيمان الباطنة، وعلى هذا فالإيمان قول وعمل بالقلب واللسان والجوارح، وهو على ثلاث مراتب:
-مرتبة الإيمان المجمل: وهو ما ينعقد به أصل الإيمان كما في حديث جبريل عليه السلام،
-مرتبة الإيمان الواجب: وهو ما يأتي به العبد من التكاليف الشرعية الواجبة كأركان الإسلام الظاهرة،
-مرتبة الإيمان الكامل: وهو ما يأتي به المكلف من النوافل والعبادات المندوبة،
وهذا كله ردٌ على المرجئة الذي أرجأوا - أي أخَّروا - العمل عن الإيمان وقالوا إن الإيمان هو مجرد المعرفة والتصديق أي معرفة الله والإقرار بوجود الله والتصديق بذلك فحسب، وعلى هذا التعريف القاصر يكون إبليس مؤمنًا لأنه عرف الله وأقر بوجوده وصدق بربوبيته ولكنه لم ينقد لأمره ولم يعمل به، فتأمل فساد هذا القول وبطلانه.
وقوله (يزيد بالطاعة وينقص بالعصيان) أي: أن الإيمان يزيد وينقص، ولما كانت شهادة التوحيد شيئًا واحدًا لا يزيد ولا ينقض دل على أن العمل من الإيمان لأن العمل بالطاعة أو المعصية هو الذي يزيد وينقص.
وقوله (قال الله تعالى: {وما أُمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة وذلك دين القَيِّمة} [2] : استدلالٌ بالآية على أن الإخلاص - وهو عمل القلب - والعبادة كالصلاة والزكاة وهي عمل الجوارح كلها من الدين.
(1) صحيح البخاري - حديث 1290
(2) البينة - 5