وقال الله تعالى: {فمن يُرد الله أن يهديَه يشرح صدره للإسلام ومن يُرد أن يُضلَّه يجعل صدره ضيِّقًا حَرَجًا} [1] .
الشرح:
قول المصنف رحمه الله (خلق الخلق وأفعالهم) أي: أن الله تعالى هو خالق كل شيء بما فيه أفعال العباد، دليله قوله تعالى: {والله خلقكم وما تعملون} [2] ، وقوله (أفعالهم) نسب الفعل إلى الخلق، فالفعل من المخلوق وخلق الفعل من الخالق سبحانه وتعالى، وهذا ردٌ على بدعة القدرية الذين قالوا إن العبد هو الذي يقدر على فعله استقلالًا وأن أفعال العباد ليست مقدورة لله عز وجل تعالى عما يقولون علوًا كبيرًا.
وقوله (وقدَّر أرزاقهم) أي: أن الله تعالى قد حدد رزق كل مخلوق وعلمه وكتبه عنده، دليله قوله تعالى: {قل أئنكم لتكفرون بالذي خلق الأرض في يومين وتجعلون له أندادًا ذلك رب العالمين. وجعل فيها رواسي من فوقها وبارك فيها وقدَّر فيها أقواتها في أربعة أيامٍ سواءً للسائلين} [3] .
وقوله (وآجالهم) أي: أعمارهم في هذه الحياة الدنيا فلا تقبضُ نفسٌ حتى يحل أجلها، قال تعالى: {الله يتوفى الأنفس حين موتها والتي لم تمت في منامها فيمسك التي قضى عليها الموت ويرسل الأخرى إلى أجلٍ مسمى إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون} [4] .
وقوله (يهدي من يشاء برحمته، ويضل من يشاء بحكمته) أي: هداية التوفيق وإضلال الخذلان، ودليل هذه المسألة قوله تعالى: {فإن الله يُضل من يشاء ويهدي من يشاء} [5] ؛ وهذه المسألة من المسائل التي زل فيها أقوامٌ من أهل البدع والأهواء ويلبِّس فيها إبليس على ضعاف الإيمان، والعصمة من الزلل في
(1) الأنعام - 125
(2) الصافات - 96
(3) فصلت - 9 - 10
(4) الزمر - 42
(5) فاطر - 8