فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 24653 من 466147

-وأما السنَّةُ، فما روى علقمةُ بن مَرْثَدٍ، عن سُليمانَ بنِ بُرَيْدَةَ، عن أبيهِ: أنَّ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - كان إذا أَمَّرَ أميرًا على جيشٍ أو سريَّةٍ، أوصاه في خاصَّته بتقوى الله، وبمَنْ معهُ من المسلمين خيرًا، ثم قال:"اغزوا بسم الله، وفي سبيل الله، قاتلوا من كفر بالله، اغزوا فلا تَغُلُّوا، ولا تعتدوا، ولا تُمَثِّلوا، ولا تقتلوا وَليدًا، وإذا لقيتَ عَدُوَّكَ من المُشْركين، فادْعُهم إلى ثلاثِ خِلال - أو ثلاثِ خِصال - شَك عَلْقَمَةُ. ادعُهم إلى الإسلامِ، فإن أجابوك، فاقْبَلْ منهم، وكُفَّ عنهم، ثم ادْعُهم إلى التَّحَوّلِ من دارِهم إلى دارِ المُهاجرين، وأَخْبِرْهُمْ، إنْ فَعَلُوا أَنَّ لهم ما لِلْمُهاجرين، وأن عليهم ما عليهم، فإن اختاروا المُقامَ في دارهم، فأَخْبرهم أَنهم كأعرابِ المسلمين، يجري عليهم حُكْمُ الله كما يَجْري على المسلمين، ليسَ لهم في"

الفَيءِ شَيءٌ إلا أَنْ يجاهدوا معَ المسلمين، فإنْ لم يجيبوك إلى الإسلام، فادعُهُم إلى أن يُعْطُوا الجِزْيةَ، فإن فَعلوا، فاقبلْ منهم ودَعْهُم، فإن أَبَوا، فاستعِن باللهِ وقاتِلْهم"."

قلت: ليسَ واحدٌ من الحديثينِ ولا من الآيتين معارضًا للآخر، بل آيةُ البقرة من العامِّ الذي أُريد به الخاصُّ، وذلك أن لفظَهُ عامٌّ في المشركين، والمرادُ به المشركونَ من أهلِ الأوثان، وهم أكثر من قاتل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - .

وكذلك الحديثُ مثلُه، فالأمرُ خاصٌّ ببعضِ المشركينَ، وهم عَبَدَةُ الأوثان.

وآيةُ (براءة) خاصَّةٌ ببعضِ المُشركينَ، وهم أهلُ الكتاب.

وكذلك حديثُ ابنِ بُرَيْدَةَ مثلُه.

فالفرضُ في قتال مَنْ كانَ هو أو أبوه من أهل الأوثان: أن يقاتَلُوا حتى يُسْلِموا، ولا يحلُّ لنا أن نقبل منهم جِزْيَةً، لما وردَ في سورة

البقرة، ولما رواه أبو هريرة والفرضُ في أهل الكتابِ ومَنْ دانَ دينهم قبل نُزول الفرقان أن يقاتَلوا حتى يُسلموا، أو يُعْطوا الجِزْيَةَ؛ لِما ورد في سورة (براءة) ، ولحديث ابنِ بريدة.

فإن قلتم: حديثُ ابنِ بريدةَ كانَ قبلَ الفتحِ؛ بدليل قولهِ - صلى الله عليه وسلم -:"ثم ادعُهُمْ إلى التَّحَوُّلِ من دارِهِمْ إلى دار المُهاجرين"، فهل يجوزُ أن يكونَ منسوخًا بحديث أبي هريرة، وأنه لا يقبل منهم إلا الإسلام؛ لكون إسلام أبي هريرة بعد الهجرة؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت