فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 24639 من 466147

* وفيها دليلٌ على أن الحكمَ مُعَلَّقٌ في المواقيتِ بالإدراكِ الحِسِّيِّ، لا الإدراك العقلي؛ فإنَّ وقتَ الفجرِ يدخُلُ قُبيلَ التبيُّنِ قَطْعًا ويقينًا، ولم يعلِّقِ اللهُ - سبحانَهُ - الحُكْمَ به، وإنما علَّقه بالتبيُّنِ؛ لُطْفًا بعباده.

وذهب بعضُ المالكية إلى أنه يجب الإمساكُ قبيلَ الطُلوع، وهو محجوجٌ بالآية، وبما رويناه في"صحيح البخاري": أنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قال:"كلوا واشربوا حتى يُنادِيَ ابنُ أُمِّ مكتوم"، وقد عُلم أنه لا يُنادي إلا حينَ يطلعُ الفَجْر.

* وفيها دليلٌ على أن الصائمَ إذا أكلَ وهو يشكُّ في طُلوعِ الفَجْر، ولم يتبينْ لهُ الحالُ، بل استمرَّ على شَكِّه: أنّه لا يضرُّهُ الشَّكُّ، لأن اللهَ - تعالى - أباحَ الأكلَ والشربَ إلى أن يتبينَ لنا الخيطُ الأبيضُ من الخيطِ الأسودِ، وعلق الحكم على التبيُّنِ لنا، لا على التبيُّن في نفس الأمر.

وقال قومٌ: الحكمُ معلَّقٌ على التبيُّنِ نفسِهِ من غيرِ تعليقٍ بنا، فلا يجوز لهُ الأكلُ، وإنْ أكلَ لَزِمَهُ القضاءُ، وبه قال مالكٌ قياسًا على غُروبِ الشمسِ وعلى سائرِ الأوقاتِ الشرعيَّةِ؛ كالزوالِ وغيرِه، وهو ضعيفٌ؛ لوضوحِ الفرق؛ فإن هذا مستديمٌ لحالِ الإباحة والإذن؛ كالذي غُمَّ عليه هِلالُ رَمضان، والآخرُ مستديمٌ لحال النَّهْيِ والمنعِ.

* وفيها دلالةُ نَصٍّ على أن اللهَ - سبحانَهُ وتعالى - أوجبَ علينا إتمامَ الصومِ إلى الليلِ، وهو إجماعٌ، ويحصلُ بغروب الشمس.

* وفيها دليل على أن الصائمَ إذا أكلَ وهو يشُكُّ في غروبِ الشمس أنّهُ يبطُلُ صومُهُ؛ لأنه لم يَتيقَّن إتمامَ الصِّيامِ إلى الليل، وهو مستصحبٌ حالَ النهيِ عن الأكل والشربِ، وسواءٌ تبيَّنَ له الغروبُ أو لم يتبين.

* وفيها دليلٌ على أنه إذا اعتقد دخولَ الليل، فأفطر، ثم ظهرتِ الشمسُ، أنَّه يبطل صومُه وعليهِ القضاءُ؛ لأنه لم يتمَّ الصِّيام إلى الليل. وبهذا قال أكثر أهل العلم، ومنهم الشافعيُّ ومالكٌ وأبو حنيفةَ.

ومنهم من ألحقهُ بالناسي، وبه قال الحسنُ وإسحاقُ وأهلُ الظاهر، ويروى عن عمر رضي الله تعالى عنه.

الجملة الثالثة: قوله تعالى: {وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ} [البقرة: 187] ، وقد اشتملت هذه الآيةُ على ثلاث مسائل:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت