(قَالَ الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلَاقُو اللَّهِ كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ ...(249)
قيل فيه قولان:
قال بعضهم وهو مذهب أهل اللغة - قال الذين يوقنُونُ أنهم مُلاقو اللَّه قالوا ولو كانوا شاكين لكانوا ضُلالاً كَافِرين.
و (ظننت) في اللغة بمعنى أيقنت موجود.
قال الشاعر - وهو دريد:
فقلت لهم ظُنُّوا بألفَيْ مُدَجَّجٍ ... سَرَاتُهُمُ في الفارسيِّ المُسَرَّدِ
أي أيقنوا.
وقال أهل التفسير: معنى (يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلَاقُو اللَّهِ) أي أنهم كانوا يتوهمون أنهم في هذه الموقعة يقتلون في سبيل الله لِقِلَّةِ عَدَدِهمْ، وعظم عددِ عدُوهم.
وهم أصحاب جالوت.
(تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللَّهُ وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجَاتٍ ...(253)
(وَرَفعَ بَعْضَهُمْ دَرَجَاتٍ) .
جاءَ في التفسير أنه يُعْنَى به محمدٌ - صلى الله عليه وسلم - أرْسِل إلى الناس كافة، وليس شيء من الآيات التي أعطيها الأنبياء إلا والذي أُعطيَ محمدٌ - صلى الله عليه وسلم - أكثر مُنْه، لأنه - صلى الله عليه وسلم - كلمتْه الشجرةُ، وأطْعَمَ من كفِّ التمر خلقاً كثيراً، وأمرَّ يدَه على شاة أم معبد فدرت، وحلبت بعد جفاف، ومنها انشقاق القمر، فإِن النبي - صلى الله عليه وسلم - رأى الآيات في الأرض ورآها في السماءِ، والذي جاءَ في آيات النبي كثير.
ونحن نذكر جميع ما روى في هذا الباب في مكانه إِن شاءَ الله، ولكنا ذكرنا ههنا جملة من الآيات لنُبين بها فضل النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - فيما أتى به من الآيات.
ومن أعظم الآيات القرآنُ الذي أتى به العرب وهم أعلم قوم بالكلام.