فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 20175 من 466147

(كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ(242)

ومعنى (لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ) معنى يحتاج إِلى تفسير يبالغ فيه، لأن أهل اللغة والتفسير أخبروا في هذا بما هو ظاهر، وحقيقة هذا أن العاقل ههنا هو الذي يعمل بما افْتُرِضَ عليه، لأنه إِن فهم الفرض ولم يعمل به فهو جاهل ليس بعاقل، وحقيقة العقل هو استعمال الأشياءِ المستقيمة متى عُلمَت.

ألا ترى إِلى قوله عزَّ وجلَّ: (إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ) ، لو كان هُؤلاء جهالاً غيرَ مميزين ألبَتَّةَ لسقط عنهم التكليف، لأن الله لا يكلف من لا يميز، ويقال جهال وإِن كانوا مميزين. لأنهم آثروا هواهم على ما علموا أنه الحق.

(أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَهُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ الْمَوْتِ فَقَالَ لَهُمُ اللَّهُ مُوتُوا ثُمَّ أَحْيَاهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَشْكُرُونَ(243)

وفي ذكر هذه الآية للنبي - صلى الله عليه وسلم - احتجاج على مشركي العرب وعلى أهل الكتاب من اليهود والنصارى، أنه أنْبَأ أهلَ الكتاب بما لا يدفعون صِحَتَه، وهو لم يقرأ كتاباً - صلى الله عليه وسلم - .

فالذين تلا عليهم يعلمون إنَّه لمَ يقرأ كتاباً وأنه أمي، فلا يَعْلَم هذه الأقاصيصَ إِلا بوحي، إذْ كانَتْ لَمْ تعْلَم من كتاب فعلم مشركو العرب أن كل من قرأ الكتب يصدقه - صلى الله عليه وسلم - في إخباره أنها كانت في كتبهم، ويعلم العرب الذين نشأ معهم مثل ذلك وأنه ما غاب غيبة يُعَلَّم في مثلها أقاصيصَ الأمم وأخبارَها على حقيقة وصحة، وفي هذه الآية أيضاً معنى الحث على الجهاد.

وأن الموت لا يُدْفَعُ بالهَرَب منه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت