قال: وهذا في القرآن كثيرٌ، منه قوله: (وَلِتَصْغَى إِلَيْهِ أَفْئِدَةُ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ) [سورة الأنعام: 113] ، وقوله: (وَكَذَلِكَ نُرِي إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ) [سورة الأنعام: 75] ، ولو لم تكن فيه"الواو"كان شرطًا على قولك: أريْناهُ ملكوت السماوات والأرض ليكون. فإذا كانت"الواو"فيها فلها فعل"مضمر"بعدها، و (ليكون من الموقنين) أريناه. .
قال أبو جعفر: وهذا القول أولى بالصواب في العربية. لأن قوله: (ولتكملوا العدة) ليس قبله"لام"بمعنى"اللام"التي في قوله: (ولتكملوا العدة) فتعطف بقوله: (ولتكملوا العدة) عليها - وإن دخول"الواو"معها، يؤذن بأنها شرط لفعل بعدها، إذ كانت"الواو"لو حذفت كانت شرطًا لما قبلها من الفعل.
قوله تعالى: {وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ (186) }
«فإن قال لنا قائل» : وما معنى هذا القول من الله تعالى ذكره؟ فأنت ترى كثيرًا من البشر يدعون الله فلا يجابُ لهم دُعاء، وقد قال: (أجيبُ دَعوة الداع إذا دَعان) ؟
قيل: إن لذلك وجهين من المعنى:
أحدهما: أن يكون معنيًّا (بالدعوة) العملُ بما نَدب الله إليه وأمر به. فيكون تأويل الكلام. وإذا سألك عبادي عَني فإنى قريبٌ ممن أطاعني وعَمل بما أمرته به، أجيبه بالثواب على طاعته إياي إذا أطاعني. فيكون معنى"الدعاء": مسألة العبد ربَّه وما وعد أولياءه على طاعتهم بعملهم بطاعته، ومعنى"الإجابة"من الله التي ضمنها له، الوفاءُ له بما وعد العاملين له بما أمرهم به، كما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم من قوله:"إنّ الدعاء هو العبادة".